الإمامة تعيين أم شورى ؟
يعتقد الشيعة الإمامية أن الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة بالتعيين من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم للأئمة من بعده . وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن ربه سبحانه وتعالى ، بمعنى أن هذا الحكم هو حكم الله جل جلاله وليس حكما اجتهاديا قابلا للتغيير والتبديل بحسب ما تقتضيه المصلحة .
ويعتقد أهل السنة والجماعة أن الإمامة لم يرد فيها نص واضح يدل على تعيين واحد وإنما الأمر شورى بين المسلمين يختارون من بينهم من هو أصلح للأمر ، إنطلاقا من قوله سبحانه وتعالى في صفات المؤمنين : {وأمرهم شورى بينهم } وانطلاقا من أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه في قوله تعالى : { وشاورهم في الأمر} لكن كيف تنفذ هذه الشورى فإن الأمر فيه سعة ، وبالتالي هي متروكة لأهل الحل والعقد يختارون بالطريقة التي تناسبهم .
ولا نريد هنا أن نستعرض أدلة الفريقين لتحقيق هذه القضية ولكن نريد أن نتبين مدى صحة ما ذهب إليه كلا الفريقان بدون التعرض للأشخاص فليس الأشخاص غايتنا . ولذلك فإننا نطلق بعض التساؤلات حول هذه القضية ونترك الأمر للقارئ الكريم في اتخاذ القرار بعد تحكيم عقله فيما يعرض عليه ، فنقول :
إذا كان الأمر في شأن الخلافة أنه صادر بالتعيين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تزعم الشيعة الإمامية وأن أبابكر وعمر اغتصبا الخلافة من صاحبها وهو علي رضي الله عنه فهذا دليل قاطع على أن الخلافة والإمامة أمر تشريعي فيجب على المسلمين أن يتخذوه سبيلا دائما في حياتهم السياسية لأن الله تعالى قال : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (المائدة:92) .
ويقول جل جلاله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْه}(الحشر: من الآية7) وبالتالي فلا يجوز مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي أمر من الأمور وأي نهي ، وإلا فالمخالفة معصية لله تعالى ومعصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وبالتالي فالمخالف داخل تحت التهديد والوعيد .
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا خالف الخميني مؤسس الدولة الإمامية الشيعية في العصر الحديث هذا الأمر النبوي الذي هو أمر إلهي حقيقة لقوله تعالى :{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} (النساء:80) لماذا خالف وسن لأتباعه النظام الشوري في انتخاب رئيس الدولة ، ورئيس البرلمان وسن انتخاب أعضاء البرلمان وغيرهم ولم يعمل على تعيين الخليفة من بعده ؟ وهو من أصول معتقده ؟ أليس ذلك دليل عملي من الخميني الذي كان ولي الأمر على عدم صحة شأن التعيين في الخلافة ، أليس إذا كان أمرا من الله فهو تشريع ملزم لكل من ولي أمر المسلمين إلى قيام الساعة ؟ والمخالف عاص لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ أليست المخالفة والمعصية لله ورسوله هنا في شأن عظيم وليس في شأن صغير كما يلاحظ ؟ أليست الإمامة عند الشيعة ركن من أركان العقيدة الإسلامية ؟ أليست الإمامة ثابتة لديهم بالدليل النقلي والدليل العقلي القاطعين ؟ وليست فرعا من فروع الدين لتكون محل اجتهاد فيجوز تغير الحكم بتغير الزمان والمكان لورود النص الشرعي فيها ؟ أليس التعيين اصل من أصول العقيدة والدين ؟ فما حكم من خالف نصا صريحا وهو قادر على تطبيقه ؟ ألا يقال للمخالف انه عاص لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟
وعلى الرغم من أن فعل الخميني ليس حجة على الإسلام بل إن الإسلام حجة على الخميني وعلى كل مسلم عالم أو جاهل . ألا يدل أخذه بالنظام الانتخابي على أن التعيين لا دليل عليه من الواقع الشرعي النقلي والعقلي ، وإلا فإن ما نهجه الخلفاء في الدولة الأموية من التعيين والدولة العباسية والأنظمة الملكية الحالية هو الصواب لأنه الموافق للنصوص الشرعية كما يراه الشيعة الإمامية .
وبالتالي كيف يوفقون بين معارضتهم لاختيار الناس لأبي بكر وعمر وعثمان ثم علي رضي الله عنهم ، وبين اختيار الناس للخميني رئيسا لدولتهم وأخذه بالنظام الانتخابي وسن القوانين والتشريعات بمقتضى ذلك ؟ لماذا كان تطبيق الخميني للنظام الانتخابي مشروع ؟ وتطبيق الخلفاء الراشدين في انتخاب الخليفة غير مشروع ؟ مع أن كلا الفريقين أخذ بمبدأ الانتخاب والشورى بين المسلمين .
والخلاصة :
إذا كان الأمر في الولاية قد صدر بالتعيين من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ثم لذريته من بعده إلى قيام الساعة فلماذا خالف حجتهم وإمامهم الخميني مؤسس الدولة الشيعية الحديثة أمر التعيين وانتقل إلى الانتخابات لرئيس الدولة ولرئيس البرلمان ، ولانتخاب أعضاء البرلمان . أليس ذلك دليل على أن أمر التعيين لعلي رضي الله عنه الذي تزعمه الشيعة لا صحة له وهو زعم باطل ، وإذا بطل الزعم الأول بطل كل ما بني عليه ؟
ثم إذا كان النظام الديمقراطي نظام سنه الكافرون بالله فما نصيب من أخذ به من الإيمان؟ وما جزاء من تبع سنة الكافرين وترك سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ ولماذا سارت عليه الدولة الشيعية الحديثة حتى بعد وفاة الخميني المؤسس للدولة الشيعية الحديثة ؟؟.
أليس الاعتقاد بان الأصل في الولاية هو التعيين ؟ والتعيين يعتبر حكما شرعيا ملزما ؟ ألا ينبني على ذلك أن التعيين مشروع وواجب الاتباع في كل وقت من الأوقات وليس خاصا لفترة معينة ؟ ألا يندرج تحت ذلك مشروعية ما قام به الخلفاء العباسيون والأمويون ومن بعدهم بتعيين ولاة عهد لهم مشروع بناء على نظرية أن الأصل هو التعيين وليس الشورى ؟ إذا لماذا يطالب الشيعة الآن بالانتخابات ولماذا يحاربون الحكم القائم على التعيين ما دام الأصل هو التعيين أم أن أحكام الله سبحانه وتعالى لزمان دون زمان ولوقت دون وقت ولدولة دون دولة ؟ ؟ أم أن الولاية ليست أمرا من الأمور العامة ؟ بل هي شأن خاص ؟ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق