الأربعاء، 13 مايو 2015

مكانة الصحابة الكرام في كتاب الله تعالى


مكانة الصحابة الكرام في كتاب الله تعالى

في هذه السلسلة من المقالات أود أن أبين الآيات الكريمات في كتاب الله تعالى التي تظهر وتؤكد إيمان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، والآيات التي يخبر فيها الله جل جلاله رضاه عنهم ، ومن رضي عنه  فلا يمكن أن يسخط عليه ، لأنه صادر من حكيم عليم ، عالم الغيب والشهادة ، الذي يعلم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، والآيات التي يشهد الله سبحانه وتعالى لهم بصدق إيمانهم ، بما لا يدعى مجالا للشك في مكانتهم عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وسلم.

الملاحظ أن عدد الآيات الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى في هذا الخصوص إحدى عشرة آية ، كلها آيات مدنية ليس فيها آية مكية . 

وقد آثرت أن يكون أول من استعين به في تفسير هذه الآيات حجة الإسلام الإمام الطبري الذي تزكيه الشيعة ، وتثق بعلمه وقدره ، وكذلك أهل السنة ، ثم أثني بعد ذلك بتفسيرات بقية المفسرين .

الآية الأولى:
المؤمنون المهاجرون يرجون رحمة الله :
قال الله تعالى في كتابه الكريم{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (البقرة:218) .

        هذه الآية من الآيات المدنية أي نزلت بعد الهجرة لأنها ذكرت شيئا بعد حصوله وذلك هو الهجرة ، فلما حدثت الهجرة ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه لبيان فضلهم ومكانتهم .

عدد المرات التي وردت يرجون رحمة الله :
        يلاحظ أن الله سبحانه وتعالى اختص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بتأكيد أنهم يستحقون رحمة الله جل جلاله فلم يرد في كتاب الله تعالى بهذه الصيغة لأي نفر آخر غيرهم ، ومن كان يرجوا رحمة الله تعالى فلا شك أنه على صراط مستقيم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته حتى يلاقوا ربهم .

        وهذه الآية الكريمة تخبر عن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ، ولا شك أن خبر الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون فيه جهل تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، ومن قال غير هذا فقد نسب الجهل إلى الله تعالى ، لأنه سبحانه وتعالى هو عالم الغيب والشهادة . 

أقوال المفسرين في هذه الآية :
       
قال الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره : معنى قوله سبحانه وتعالى: والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين تحولوا من سلطان أهل الشرك هجرة لهم وخوف فتنتهم على أديانهم وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه وفيما يرضى الله أولئك يرجون رحمة الله أي يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم والله غفور أي ساتر ذنوب عباده بعفوه عنها متفضل عليهم بالرحمة . تفسير الطبري : 2/355 .

وقال الطبري : وهذه الآية أيضا ذكر أنها نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه . 

وروى عن عروة بن الزبير قال أنزل الله عز وجل القرآن بما أنزل من الأمر وفرج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه يعني في قتلهم ابن الحضرمي فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل الله عز وجل فيهم {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك   يرجون رحمة الله   والله غفور رحيم} فوقفهم الله من ذلك على أعظم الرجاء . وقد روى عن جندب بن عبد الله وعن قتادة مثل ذلك .تفسير الطبري : 2/356

والعبرة في النصوص الشرعية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما ذكره أهل العلم .

قال الإمام القرطبي في تفسيره : يرجون معناه يطمعون ويستقربون ، وإنما قال يرجون وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة، ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ ، لأمرين أحدهما : لا يدرى بما يختم له ، والثاني : لئلا يتكل على عمله.تفسير القرطبي : 3/50 .

وقال جلال الدين السيوطي : أولئك يرجون رحمة الله هؤلاء خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل رجاء ، فإنه من رجا طلب ومن خاف هرب ، يعني هرب من المعصية أو من أسباب الخوف .الدر المنثور : 1/605 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق