الأربعاء، 27 مايو 2015

حكم تغيير المذهب من سني إلى شيعي


حكم تغيير المذهب السني إلى شيعي


هل يجوز للسني أن يغير مذهبه إلى شيعي؟
لابد أن نعلم أن المذهب الشيعي ليس مذهبا فقهيا فقط وإنما هو مذهب عقائدي يختلف اختلافا جذريا عن المذهب السني في امور كثيرة

من هذه الأمور :
1 - الشرك بالله تعالى فيستغيثون ويدعون عليا والحسين وزينب والعباس رضي الله عنهم.  والله تعالى يقول {ادعوني أستجب لكم}.
ويقول جل جلاله :{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)}' [سورة الكهف].

2- يقولون بأن القرآن الكريم محرف وكتبوا في ذلك كتبا وآلاف الروايات.
والله جل جلاله يقول: { 'إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)'} [سورة الحجر].
ولا يخفى عليكم ما في قولهم من تكذيب لله سبحانه وتعالى .

3- الطعن فيمن زكاهم الله وشهد لهم بالإيمان ووعدهم بالجنة والرضا والخلود الأبدي في جنات النعيم . وهم أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم اذ يقول:{ 'لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)}' [سورة الفتح]

ويقول سبحانه وتعالى { 'وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)' }[سورة التوبة].

4- إتهام رب العزة بالجهل وعدم معرفة الغيب بزعمهم أن الصحابة كفروا أو ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد شهد الله جل جلاله لهم بالإيمان ووعدهم بالجنة كما ذكرت سابقا.

5 - الموالاة المطلقة للكافرين اختيارا.  وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال : {'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} (١٤٤)' [سورة النساء]
وقال في شأن أهل الكتاب { 'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (٥١)' [سورة المائدة]

والأمور التي يختلفون فيها عقائديا  مع أهل السنة كثيرة.
ولذا يحرم حرمة مؤكدة قاطعة باتفاق جماهير علمائنا التشيع كما يفهمه الاثناعشرية بناء على تلك المعطيات.

أما الخوف من القتل لو استولوا على الحكم فإنه ليس بمبرر  للتشيع بأي حال  قال النبي صلى الله عليه وسلم :( يخرج من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) فهاهم يقتلون اهل الاسلام من السنة ويستبيحون ما حرم الله تعالى من الدماء والأعراض والأموال ويمالئون أهل الكفر من الصهاينة والصليبيين كما حدث في العراق وأفغانستان وسوريا وغيرها.  

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هم شرار الخلق والخليقة،  يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء ).

كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم (أن هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، قال : كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ)  .

وفي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عند الترمذي  (قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) .
فنحن نتمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم   ونحتكم إليهما وهم لا يقبلون الاحتكام إليهما .
قال الله تعالى :{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}

وانظروا إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب الصبر حتى الموت

طلب احد الصحابة من رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا ، قُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ؟ قَالْ : فَجَلَسَ مُغْضَبًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ، فَقَالَ :" كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَبْلِكُمْ يُؤْخَذُ ، فَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ ما يصدر ذلك عن دينه ).

أما تقرؤون قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج. أما تقرؤون قصة أصحاب موسى وما وجدوا من العذاب من فرعون وقومه فما صدهم ذلك عن إيمانهم.

لكل ماتقدم يحرم حرمة مؤكدة التشيع خوفا من الموت أو القتل والله أعلم.

أما لنا في أصحاب رسول الله أسوة حسنة كبلال بن رباح وياسر ووالديه وغيرهم كثير
 
واختم بهذه القصة العظيمة

 الصحابة الكرام هم القادة والقدوة رضي الله عنهم

 بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم وكان من بينهم شاب من الصحابة هو عبد الله بن حذافة - رضي الله عنه
🔺وطال القتال بين المسلمين والروم وعجب قيصر من ثبات المؤمنين وجرأتهم على الموت.. فأمر بأن يحضر بين يديه أسير من المسلمين..
فجاءوا بعبدالله بن حذافة يجرونه والأغلال في يديه وفي قدميه فتحدث معه قيصر فأعجب بذكائه وفطنته..فقال له : تَنَصّر وأنا أطلقك من الأسر ! (يدعوه إلى ترك الإسلام واعتناق النصرانية).
قال عبد الله : لا..
قال له: تنصّر وأعطيك نصف ملكي !.
فقال : لا..
فقال قيصر: تنصّر وأعطيك نصف ملكي وأشركك في الحكم معي..
فقال عبد الله - رضي الله عنه - : لا.. والله لو أعطيتني ملكك وملك آبائك وملك العرب والعجم على أن أرجع عن ديني طرفة عين مافعلت..
فغضب قيصر.. وقال : إذاً أقتلك !. فقال : اقتلني..
🔺فأمر به فسحب وعلق على خشبة وأمر الرماة أن يرموا السهام حوله..
وقيصر يعرض عليه النصرانية وهو يأبى وينتظر الموت..
 فلما رأى قيصر إصراره أمر بأن يمضوا به إلى الحبس وأن يمنعوا عنه الطعام والشراب.. فمنوعهما عنه حتى كاد أن يموت من الظمأ ومن الجوع فأحضروا له خمرا ولحم خنزير..
فلما رآهما عبد الله، قال : والله إني لأعلم أني لمضطر وإن ذلك يحل لي في ديني.. ولكن لا أريد أن يشمت بي الكفار..فلم يقرب الطعام
فأُخبر قيصر بذلك.. فأمر له بطعام حسن.. ثم أمر أن تدخل عليه امرأة حسناء تتعرض له بالفاحشة.. فأدخلت عليه أجمل النساء.. فلم يلتفت إليها..
فلما رأت ذلك خرجت وهي غاضبة.. وقالت : لقد أدخلتموني على رجل لا أدري أهو بشر أو حجر.. وهو والله لا يدري عني أأنا أنثى أم ذكر!!..
 فلما يأس منه قيصر أمر بقدر من نحاس ثم أغلى الزيت وأوقف عبدالله أمام القدر وأحضر أحد الأسرى المسلمين موثقا بالقيود وألقوه في الزيت المغلي فصرخ صرخة ومات وطفت عظامه تتقلب فوق الزيت وعبدالله ينظر إلى العظام فالتفت إليه قيصر وعرض عليه النصرانية فأبى.. فاشتد غضب قيصر وأمر به أن يطرح في القدر فلما جروه وشعر بحرارة النار بكى !! ودمعت عيناه!! ففرح قيصر فقال له : تتنصر وأعطيك.. وأمنحك..
قال : لا..
قال : إذن ما الذي أبكاك !؟
فقال : أبكي والله لأنه ليس لي إلا نفس واحدة تلقى في هذا القدر.. ولقد وددت لو كان لي بعدد شعر رأسي أنفسا كلها تموت في سبيل الله مثل هذه الميتة..
فقال له قيصر بعد أن يأس منه : قبل رأسي وأخلي عنك..
فقال عبدالله : وعن جميع أسرى المسلمين عندك..
فقال أجل..
فقبل عبد الله رأسه ثم أطلق مع باقي الأسرى..
 فقدم بهم على عمر رضي الله عنه.. فأُخبر عمر بذلك فقال عمر : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حُذافة.. وأنا أبدأ.. فقام عمر فقبّل رأسه..

رضي الله عنهم..ماأجمل سيرتهم.. وماأعظم صبرهم.. وماأشد تضحيتهم في سبيل الله..
هؤلاء هم الأبطال الذين يقتدى بهم


الثلاثاء، 26 مايو 2015

اسألوا الله الذي لكم

اسألوا الله الذي لكم

بدأ الناس يجأرون بالشكوى من الخطة التي تريد أن تنتهجها الحكومة في رفع الدعم عن الأسعار وتعويض المواطنين بأفلاس قليلة مكان هذا الدعم .

      وقد ضجت المجالس مستنكرة لهذه الخطوة غير المدروسة، وفي ظل تدني الأجور وضعف الدخول، والتفرقة بين المواطنين في الزيادات التي تقرها الحكومة أحيانا، وفي ظل المظالم في تثمين الأراضي التي تؤخذ من المواطنين من أجل المصلحة العامة أو الخاصة، حيث كثرت الشكوى في هذه الأيام .

       إني أنصح الناس أن يتوجهون إلى الله تعالى بطلب حقوقهم ممن ولاهم الله أمورهم امتثالا لأمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بدلا من الاحتجاجات في المجالس (والتحندي) الذي لا ينفع شيئا أو الثورات الشعبية التي باءت جميعها بالفشل حيث زاد الحال سوء ودمرت البلاد وأهلك العباد وشردت الأسر في كل مكان واستمر القتل فِي صفوف الشعوب وذهب الأمن والاستقرار إلى غير رجعة في علم الله تعالى
 .
اسألوا الله الذي لكم

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) صحيح البخاري (4/ 199)

وفي رواية (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، وَفِتَنًا، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَاذَا تَأْمُرُنَا لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَّا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ [ص:196] اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) مسند أحمد مخرجا (7/ 195)

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَأَثَرَةٌ  ، قَالَ : ( فَمَا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ ).

فاللّهمّ إنّا نشكوا إليك ضعفَ قوّتنا، وقلّة حيلتنا، وهواننا على ولاة أمورنا وحكامنا يا أرحم الرّاحمين،أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّــنا إلى من تكلنا .. إلى بعيد يتجهّمنا ، أم إلى عدو ملكته أمرنا، أم إلى ولاة لا يعطونا حقوقنا إن لم يكن بك غضبٌ علينا فلا نبالي ولكن عافيتك هي أوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به الظّلمات، وصلُح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن تنزل بنا غضبك، أو يحلّ علينا سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول و لا قوة إلا بك.

         اللهم إنا نسألك حقوقنا ممن وليتهم أمورنا يا أرحم الراحمين يا سميع يا قريب يا مجيب 

اللهم إنا نسألك حقوقنا ممن وليتهم أمورنا يا أرحم الراحمين يا سميع يا قريب يا مجيب 
 
         اللهم إنا نسألك حقوقنا ممن وليتهم أمورنا يا أرحم الراحمين يا سميع يا قريب يا مجيب  يا من هو على كل شيء قدير. آمين آمين آمين يا رب العالمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الاثنين، 25 مايو 2015

مكانة الصحابة في القرآن الكريم (4)


الآية الرابعة ( مكانة الصحابة في القرآن الكريم 4)

المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم وأعد لهم جناته :
مكانة الصحابة الكرام عند الله تعالى مكانة عظيمة لذلك أكثر الله تعالى ذكرهم لجلالة قدرهم عنده سبحانه وتعالى ، من أجل أن تعلم الأجيال المسلمة إلى يوم القيامة رضاه عنهم بسبب مواقفهم الجليلة في نصرة دينه ونصرة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم حيث بذلوا الأنفس والاموال وهجروا الديار ، وكانوا مثالا في السمع والطاعة والإذعان لأوامره ، ومثالا يقتدى في اجتناب نواهيه. فلا يأتي مشكك أو مخادع أو حاقد أو مضلل فيصرف الحق عن أهله ويستسلم لما يسمع من قصص وأقاويل باطلة وأكاذيب مفتراة فيصدق تلك الأقاويل والمفتريات، وجعل كتابه محفوظا إلى يوم القيامة لإثبات هذه الحقائق.

قال الله جل جلاله :{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }  (التوبة:100)

هذه الآية الكريمة هي أول آية حسب ترتيب السور من الآيات التي أعلن الله تعالى جده ، رضاه عن المؤمنين من المهاجرين والأنصار وكذلك الذين اتبعوهم بإحسان .وما أعده الله جل جلاله لهم من الفوز العظيم يوم القيامة ، مما لا يدع مجالا لمتقول أو لمجتهد أو متأول أن يحرف الكلم عن مواضعه فيزعم زعما باطلا ، بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نافقوا أو كفروا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، مما لا يقبله عقل عاقل ناهيك عن العلماء المخلصين لله ورسوله ، لأنهم بذلك يكذبون الله ورسوله .

أقوال المفسرين في هذه الآية :
        قال الطبري في تفسير هذه الآية : يقول تعالى ذكره : والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم ، وفارقوا منازلهم وأوطانهم ، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله والذين اتبعوهم بإحسان ، يقول : والذين سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ، طلب رضا الله ، رضي الله عنهم ورضوا عنه.

   واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : {  والسابقون الأولون }، فقال بعضهم هم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أو أدركوا ذلك. قال بذلك : عامر والشعبي  قالا والسابقون الأولون من أدرك بيعة الرضوان. تفسير الطبري :11/6 .

وقال آخرون بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بذلك : أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وابن سيرين قتادة تفسير الطبري :11/7 .

وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأولين والأنصار بإحسان فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير . تفسير الطبري :11/8 .

وروى الطبري عن محمد بن كعب قال : مر عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } قال من أقرأك هذه الآية قال أقرأنيها أبي بن كعب ،  قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه، فأتاه ، فقال : أنت أقرأت هذا هذه الآية ؟ قال : نعم ، قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، قال : وتصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة وأوسط الحشر وآخر الأنفال ، أما أول الجمعة { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (الجمعة:3) وأوسط الحشر : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ}(الحشر: من الآية10) وأما آخر الأنفال : { وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ } (الأنفال:75). تفسير الطبري :11/8 .

رأي الإمام القرطبي :
وقال القرطبي : في المسألة الثانية : نص القرآن على تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة ، وفي قول أصحاب الشافعي : هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية وقاله الشعبي ، وعن محمد بن كعب وعطاء بن يسار هم أهل بدر، واتفقوا على أن من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين الأولين من غير خلاف بينهم ، وأما أفضلهم فقال أبو منصور البغدادي التميمي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة المبشرون بالجنة -  ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية . تفسير القرطبي : 8/236.

ولم يخرج أحد من المفسرين المعتمدين عندنا عن أحد هذه الأقوال بتفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.ثم الذين اتبعوهم بإحسان .

 وفي هذه الآية بيان من الله جل جلاله في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم، الذي يعلم الغيب واختص نفسه بهذا دون أحد من خلقه :

 1 - بأن الله تبارك وتعالى قد رضي عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان بما لا يدع لقائل قول ، ولا لمتأول تأويل ظاهر أو باطن .

2 أنه سبحانه وتعالى بدأ ببيان رضاه أولا ، ثم ثنى بما أعده لهم من النعيم المقيم في جنات نعيم . علما بأن الرضا يكون بعد الدخول في الجنان كما أخبر بذلك الصادق المصدق عن ربه في الحديث القدسي.

3 -  أخبر سبحانه وتعالى أنه جل جلاله قد أعد أي جهز الجنة لهم ، بأنهم في هذه الجنات خالدين أبدا لا يبغون عنها حولا ، فكيف يعد ثم لا يتحقق وعده.

4 أن ذلك هو الفوز العظيم الذين سيفوزون به يوم يلقون ربهم.


السبت، 23 مايو 2015

كرامات الأولياء عند أهل السنة والجماعة


كرامات الاولياء
قال الراوي اغرب ماسمعته عن الشيخ الشعراوي فى يوم من الايام كان هناك مؤتمر قمه اسلامي برئاسة أحد المشايخ وعلماء الدين وتم دعوة الشيخ الشعراوي لحضور المؤتمر وكانت مدته اسبوعا تقريبا فوافق الشيخ الشعراوي وأعد نفسه وتهيأ لحضور المؤتمر، وإذا بأول جلسات المؤتمر رأى الشيخ الشعراوي أن رئيس المؤتمر يرى فى نفسه مالا قد يكون موصوفا به فعلا فقد رأه يتمتع بنوع من الغرور بالعلم وزيادة المعرفة.
 فصعد الامام الشعراوى الى المنصة وقال سوف أطرح عليكم سؤالا وأريد منكم أجابتة ؟
 السؤال : أين ذهب ماء غسل الرسول صل الله عليه وسلم بمعنى الماء الذى غسل به الرسول صل الله عليه وسلم عند وفاته ولكن حين طرح السؤال فلم يجب أحد الكل صامت .۔ الكل لا يتحدث

 رئيس المؤتمر تنتابه دهشه وذهول كيف لا اعرف اجابة هذا السؤال ولكن خرج رئيس المؤتمر من هذا الموقف برد للشيخ الشعراوي وقال له اعط لنا فرصة لنجاوبك فى جلسه الغد ان شاء الله وذهب رئيس المؤتمر الى بيته لم يفعل شيئا سوى أن دخل على مكتبته الخاصة يبحث ويقرأ ويفتش عن اجابه ذلك السؤال الذي صمت أمامه الجميع.

 استغرق رئيس المؤتمر وقتا طويلا فى البحث حتى تم انهاكة من التعب والمجهود ولم يلقي شيئا حتى استغرقة النوم على كتاب كان يقرأه وبينما هو نائم واذا برسول الله (ص) يأتيه فى رؤيه وكان بجانبه رجل يحمل قنديلا ( القنديل يعنى شيىء مضيئ للاناره وخلافة )

 فذهب رئيس المؤتمر مسرعا الى رسول الله وقال له يا رسول الله أين ذهب ماء غسلك ؟ فأشار الرسول (ص) الى حامل القنديل بجانبه فرد حامل القنديل وقال : ماء غسل الرسول تبخر وصعد الى السماء وسقط على هيئه أمطار وكل قطره بنى مكانها مسجد۔
 بمعنى أن كل قطره من ماء غسل الرسول بنى بها مسجد باعتبار ما كان واعتبار ما سوف يكون ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم غسل وذهب الماء إلى الأرض مباشرة مما أدى به إلى التبخر كما تثبت الدراسات العلمية والله أعلم.

 استيقظ الرجل من نومه فى غايه السعادة لانه عرف الإجابة التى سوف تبيض وجهه فى مؤتمر الغد.
 وفى اليوم التالى ذهب الى المؤتمر وانتظر الى أن يسأل الشيخ الشعراوي عن إجابة السؤال ولكنه لم يسأل ؟
 وفى نهاية المؤتمر لليوم الثاني قام رئيس المؤتمر وقال للامام لقد سألت سؤالا بالامس فهل تود أن تعرف الاجابة؟؟
 فرد الشعراوي : وهل عرفت اجابته
 قال : نعم
 قال الشعراوي : فأين ذهب ماء غسل الرسول اذا ؟
 قال رئيس المؤتمر : ماء غسل الرسول تبخر وصعد الى السماء ونزل على هيئة أمطار وكل قطرة بنى مكانها مسجد۔
 قال له الشيخ الشعراوي : وكيف عرفت الإجابة
 قال رئيس المؤتمر : جاءنى رسول الله (ص) فى رؤيا.
 قال الشعراوي : بل أجابك حامل القنديل.
 فذهل الرجل واندهش ورد قائلا للامام : كيف عرفت ذلك؟
 فرد الشعراوي ردا لم يكن متوقعا أدهش وأذهل الجميع قائلا :
 فأنا حامل القنديل
 راوي القصة هو رئيس المؤتمر نفسه كما ذكر الناشر والله أعلم

 نسالكم الدعاء له بل رحمه اللشيخ الجليل محمد متولي شعراوي.

بعد أن نشرت ما نقل عبر الواتسب عن الكرامة التي نقلت عن الشيخ الشعراوي رحمة الله تعالى عليه جاءتني بعض الردود عبر الواتسب منها:

يا شيخ احمد لا اعتقد ان قصة الشعراوي والقنديل والمؤتمر واقعية وانما هي من الغلو في الصوفيه حتى اوصلوا الشعراوي كمن يوحى إليه...ويكفينا ما نسمعه من أصحاب العمائم في الحسينيان من خرافات..

فأجبته قائلا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  
ثبوت الكرامات للأولياء تحدث فيه كثير من العلماء واقرو أمكانية حدوثها، تحدث عنها كتاب ربنا حيث قال تعالى في شأن السيدة مريم: { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37]  
ومنها قول عمر رضي الله عنه وهو في المدينة  ( يا سارية الجبل ) وهو من الكرامات . وفي الحديث أبي سعيد ، ومسلم (2263) من حديث أبي هريرة عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ) .     ولم تعدوا  أن تكون هذه  رؤيا منامية ، ولا يمنع أن يرى اثنان وأكثر رؤيا واحدة كما في صيغة الاذان والله أعلم.

وجاءنا هذا الاعتراض من أحد طلبة العلم
هذه قصة (مكذوبة) عن الشيخ الشعراوي رحمه الله وقد نفاها كثيرا من المقربين .. وأصح الروايات أن الصحابة رضوان الله عليهم تقاسموا الماء والله أعلم .. فأرجو تصحيح هذه المعلومة على مسؤوليتي بعد بحثي عن الموضوع منذ قليل
جزاكم الله خيرا.

فأجبته: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   جزاك الله خيرا     
قبل تصحيح المعلومة نريد أن نتأكد من صحة رواية أن الصحابة رضي الله عنهم تقاسموا الماء الذي غسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!!.

وعلى هذا الأساس بحثت في كتب العقيدة لأرى مذهب السلف في كرامات الأولياء فوجدت في كتاب أصول أهل السنة والجماعة أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
عن كرامات الأولياء تحت عنوان توسط أهل السنة والجماعة في إثبات كرامات الأولياء بدليل الكتاب والسنة والإجماع ما يلي
أهل السنة والجماعة توسطوا بين المعتزلة المنكرين لكرامة الأولياء من جهة، وبين الصوفية المغالين في إثبات الكرامة لغير الأولياء من جهة أخرى.
قال أهل السنة والجماعة: كرامات الأولياء ثابتة بالقرآن والسنة والواقع والعقل، فهذه مصادر إثبات الكرامة للأولياء؛ أنها ثابتة بالقرآن وسنتعرف عليه، والسنة وسنتعرف عليها، والواقع أننا نرى ذلك واقعاً مشاهداً كل منا يلمسه، فإن الله تبارك وتعالى يجري الكرامة على أيدي كثير من عباده في كل طوائف المجتمع، من صناع وتجار وزراع وحكماء وحكام وغير ذلك من عامة الشعب؛ لأنه قد انطبع في أذهان العامة أن الولي لابد أن يكون عالماً أو فقيهاً، وهذا كلام غير سديد، وإنما أولياء الله عز وجل هم المؤمنون المتقون، كما قال الله عز وجل: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس:62]، {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:63]، فكل إنسان فيه ولاء لله عز وجل بقدر ما فيه من إيمان وتقوى.
والآيات الدالة على وجود الأولياء قوله تعالى : قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال:12] وهذه كرامة {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12]

قلت: ومنها قصة السيدة مريم قال تعالى : {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)}. أليست هذه كرامة للمرأة الصالحة.

ثم قال :وأما السنة فإن أعظم حديث في ثبوت كرامة الأولياء هو الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة)، فأثبت الله تعالى في هذا الجزء من الحديث أن الناس أولياء وأعداء، وغيرما آية في كتاب الله تكلمت عن هذين الصنفين؛ عن أعداء الله وعن أوليائه.

وإذا قلنا: إن أولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فالمعلوم أن على قمة هرم الأولياء هم أهل العلم العاملون بعلمهم، المخلصون في دعوة الخلق إلى الحق، هم على قمة هرم الولاية، فكيف يُعَادَون من غيرهم، فلابد أن الذي يعاديهم ويمنعهم من مهمتهم عدو لله عز وجل ولأوليائه الصالحين.
ثم قال ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى ما يسمى برسالة الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان إثبات الكرامة، وأنها معتقد أهل السنة والجماعة خلافاً للمعتزلة، وكل من تكلم في هذا الباب بكلام مسند في كتب الاعتقاد المسندة أو بكلام مشروح لهذه النصوص -أثبت أن عقيدة أهل السنة والجماعة إثبات كرامة الأولياء وأنها باقية بقاء الدنيا،
إن كرامات الأولياء تحصل ببركة اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك جاء في القرآن ذكر كثير من معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، وقد جاءت السنة بكرامات كثيرة من كرامات أتباع محمد عليه الصلاة والسلام. أصول أهل السنة والجماعة (7/ 9، بترقيم الشاملة آليا)

أمثلة من كرامات الأولياء الصالحين
ومن كرامات الأولياء ما كان من أسيد بن حضير رضي الله عنه لما قرأ سورة الكهف، حيث نزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج على الخيل، وكانت هذه السرج هي الملائكة تنزلت لقراءته. وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين. وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبح ما فيها من طعام.
وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فأضاء لهما نور مثل طرف السيف، فلما افترقا افترق معهما النور.
وقصة الصديق في الصحيحين: أنه لما ذهب بثلاثة أضياف معه إلى بيته، وجعل لا يأكل لقمة إلا ربا مكانها لقمتان، وما كان عنده من طعام إلا بعض كسر.هذا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وخبيب بن عدي كان أسيراً عند المشركين، فنظرت امرأة الآسر له إليه وهو في أسره يأكل عنباً، وما بمكة عنبة واحدة.
وعامر بن فهيرة قتل شهيداً فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه، فنظروا إلى السماء، فوجدوا أنه محمول مرفوع قد رفعته الملائكة.
وأنتم تعلمون قصة حنظلة غسيل الملائكة الذي نودي للجهاد في ليلة زفافه، فخرج ولم يدرك غسل الجنابة، فلما مات قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما غسلته الملائكة) أي: من الجنابة.
والأمثلة على ذلك كثيرة ذكرها صاحب المؤلف جزاه الله خيرا مما يثبت الكرامة لأوليائه الصالحين.
فما العجب أن يكرم الله عبدا من عباده كان اهتمامه بتفسير كتاب الله تعالى لينتفع به خلق كثير أن يرى رؤيا منامية تتوافق مع شخص آخر؟؟؟. والله أعلم.


الجمعة، 22 مايو 2015

مكانة الصحابة في القرآن الكريم 3


( مكانة الصحابة في القرآن الكريم 3)
-       المهاجرون أعظم درجة عند الله وموعودين بالفوز العظيم
-
-   { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (التوبة:20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ } (التوبة:21)  .
-
الخبر هو الذي يحتمل الصدق والكذب وكل هذه أخبار من الله تعالى عن مكانة المهاجرين والأنصار وأوصافهم فهل تقع تلك الأخبار تحت دائرة الكذب أم تحت دائرة الصدق أم تحت دائرة الجهل ؟ ولا وجه رابع محتمل .

-   متى علمنا أن الله تعالى سخط على أصحاب نبيه بعد أن رضي عنهم في كتابه ؟ في أكثر من آية ، وكيف يعدهم بالرضا والجنة والفوز ونحن نقول لا لآنهم غيروا بعد ذلك وبدلوا ، هل معنى ذلك أن الله جل جلاله لا يعلم كيف يختار أصحاب نبيه، وأنه عليه الصلاة والسلام يعيش مغشوشا فيهم طول عمره، ولا يخبره الله جل جلاله عنهم حتى يتبرأ منهم في حال حياته صلى الله عليه وسلم، كيف يرضى الله سبحانه وتعالى أن يبقى نبيه ومصطفاه جاهلا بأمر أقرب الناس إليه ؟ أسئلة حرجة تحتاج إلى إجابة !!!.

هل نصدق أقاويل وأخبار لا ندري مدى صحتها ؟ أم نصدق من وعد بحفظ كتابه ، وجعله صادقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ .

وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم الذي وعد بحفظ كتابه من التغيير والتبديل والتحريف كما حصل للكتب السابقة ، في هذه الآية  الذي آمنوا وجاهدوا من المهاجرين والأنصار بأنهم أعظم درجة من أي بشر ما عدا الأنبياء والمرسلين ، وأنهم هم الفائزون يوم القيامة بمرضاة الله تعالى وتكريمهم بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين . وقد بشرهم العليم الخبير بجنات لهم فيها نعيم مقيم دائم لا يزول أبدا ، وبشرهم برضوانه عنهم في الدنيا والآخرة .
 
ذكر من ذكر هذا من أئمة المفسرين :

قال الإمام الطبري : وهذا قضاء من الله بين فرق المفتخرين ، الذين افتخر أحدهم بالسقاية ، والآخر بالسدانة ، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله ، يقول تعالى ذكره : الذين آمنوا بالله صدقوا بتوحيده من المشركين ، وهاجروا دور قومهم، وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم ، أعظم درجة عند الله وأرفع منزلة عنده من سقاة الحاج ، وعمار المسجد الحرام ، وهم بالله مشركون،  وأولئك  وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم ،  أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا ، وهم الفائزون بالجنة الناجون من النار تفسير الطبري  10/97 .

القول في تأويل قوله تعالى :{ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ } (التوبة:21)  . يقول تعالى ذكره : يبشر هؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ربهم برحمة منه لهم ، أنه قد رحمهم من أن يعذبهم، وبرضوان منه لهم بأنه قد رضي عنهم بطاعتهم إياه ، وأدائهم ما كلفهم ، وجنات يقول وبساتين لهم فيها نعيم مقيم لا يزول ولا يبيد ، ثابت دائم أبدا لهم. تفسير الطبري  10/97 .

 عن جابر بن عبد الله قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله سبحانه : أعطيكم أفضل من هذا ؟، فيقولون : ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ قال : رضواني  خالدين فيها : ماكثين فيها ، يعني في الجنات أبدا لا نهاية لذلك ولا حد ، إن الله عنده أجر عظيم ، يقول : إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتهم جل ثناؤه النعت الذي ذكر في هذه الآية  أجر ثواب على طاعتهم لربهم ، وأدائهم ما كلفهم من الأعمال عظيم ، وذلك النعيم الذي وعدهم أن يعطيهم في الآخرة . تفسير الطبري  10/97 .

        فيستفاد مما تقدم :
1 - أن من اجتمعت فيهم الصفات المذكورة وهي: 1- الإيمان 2- الهجرة 3- الجهاد بالمال 4 والجهاد بالنفس ، هم أعظم درجة عند الله تعالى ممن نقصت منهم صفة من تلك الصفات ، وكلما نقصت تلك الصفات في المؤمنين كلما قلت درجتهم ومكانتهم عند الله سبحانه وتعالى ، وكذلك درجتهم في الجنة ، وبالتالي فإنهم أعظم درجة من الذي لم يتصفوا بتلك الصفات.

2 - أن الله جل جلاله قد بشر المؤمنين المهاجرين المجاهدين بأموالهم وأنفسهم وهم ما زالوا أحياء على وجه الأرض برحمة عظيمة منه ، ويبشرهم وهم أحياء في الدنيا بنعيم مقيم يوم القيامة لما قدموا في سبيل الله وابتغاء مرضاته ، لآن الله جل جلاله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى .

3 - ويلاحظ في هذه الآية الكريم أنه سبحانه وتعالى استخدم ألفاظ التنكير لكلمات رحمة ، جنات ، نعيم وكلمة مقيم . وكل ذلك يدل على التعظيم لما أعده الله لهم جل جلاله في الآخرة . لأن التنكير دلالة على عظم المبشر به . ولا تجتمع البشرى مع ضعف المأمول أو المبشر به ، إذ لا تكون البشرى إلا في أمر عظيم محبب إلى النفس .

4 - ثم هل من لم يهاجر مثل من قد هاجر ؟ ، وهل من لم يجاهد بماله مثل من جاهد بماله ، وهل من لم يجاهد بنفسه مثل من جاهد بنفسه ، فإذا من اجتمعت فيه تلك الصفات لم يستحق البشرى فمن يستحقها إذن ؟ هل يستحقها الذين خذلوا سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه لما أرسلوا له بالبيعة ثم تركوه وأهله للقتل ، أم يستحقها الذي شاركوا في قتل عمر وعثمان وعلي وغيرهم من أئمة المسلمين وأعلامهم ؟

الخميس، 21 مايو 2015

المميزات التي يتمتع بها الدين الاسلامي

المميزات التي يتمتع بها الدين الإسلامي
        يتمتع هذ الدين بمميزات تحبب من لا يعرفه الدخول فيه ، وتجعل المسلم الذي يعرف دينه معرفة حقيقية يكون أكثر تمسكا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى ، ولذلك يحسن بالمسلم إذا أراد دعوة الآخرين من غير المسلمين أن يبين لهم قبل أي شيء ما مميزات هذا الدين العظيم حتى يدخل فيه بقناعة ورضا تامين يكون لهما أثر في حياته وسلوكه وتعامله مع الآخرين ، فمن هذه المميزات :

أولا :  أنه أحل للمسلمين كل طيب فأباح لنا أكله قال الله تعالى:   { يَأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}البقرة:  (172)

ثانيا : أن الله سبحانه وتعالى حرم علينا كل ضار بالجسم والعقل والمال والدين والعرض :
1- فقال سبحانه وتعالى في شأن المطعومات الضارة :
      {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ}المائدة /3.

2  - وحرم ما يضر بالعقل من الشراب فقال :
     { يَأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }المائدة90-91.

3  - وحرم علينا الإضرار بالمال، فنهى عن التبذير والإسراف فقال سبحانه جل جلاله:  { وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا }الإسراء. 26-26

وقال سبحانه وتعالى : { يَأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا  }  النساء:29

4   -  وحرم ما يضر بالدين، فقال سبحانه: { أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ  }هود:2-3
 5   - وحرم ما يضر بالعرض، فقال تعالى : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا }الإسراء:32.

فالناظر في كل هذه المحرمات يجد أنها ضارة للإنسان في الجوانب المذكورة فلا يوجد شيء حرمه الله تعالى إلا وكان له ضرر على الفرد، أو على المجتمع، وعلى الأمة.

ثالثا : أن الله تعالى أمر بالإحسان في كل شيء، ومع كل الناس مسلمهم وكافرهم، وكذلك أهل الكتاب ومن لا دين له .فقال سبحانه وتعالى في آية عامة : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النحل90:

رابعا:  نهى عن كل أنواع الفواحش والمنكرات كما في الآية السابقة.

خامسا:  أمرنا بالمحافظة على الضروريات الخمس، والدفاع عنها حتى ولو أدى ذلك إلى الموت وعد ذلك شهادة في سبيل الله والضرورات الخمس هي : الدين والعرض والنسل والعقل و المال، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) سنن أبي داود.

سادسا:  دعا إلى العدل بين الناس جميعا ابتداء من  ولاية أمر الأمة إلى الوظائف العامة والحكم بين الزوجات والأولاد حتى الخدم في البيوت فقال : ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، قَالَ - ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : ) صحيح 3 / 414.

وقال عليه الصلاة والسلام : (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) صحيح مسلم 9 / 350).

سابعا:  أمر بالمساوة بين الناس فقال سبحانه وتعالى: { يَأيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات:13

 ثامنا : دعا إلى الحرية، وحث عليها، وأمر بتحرير الأرقاء ، فقال جل جلاله : { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ } البلد 11-13.

تاسعا : دعا المسلم إلى استخدام عقله فلم يحجر عليه التفكير، ولذلك فإننا نجد أن الله سبحانه وتعالى دعا إلى استخدام العقل في نحو عشر آيات في كتابه الكريم، مثل قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}البقرة:164.

 وكقوله جل جلاله : {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} النحل:12 .

       كما أنه أنكر على الكافرين عدم قدرتهم أو رفضهم لاستخدام العقل في نحو أثنتي عشرة آية ، ودعا إلى استخدام الفكر في نحو عشر آيات كقوله تعالى :( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ } [يوسف/109].

       وقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ}  المؤمنون:78-81

       واقرأ هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لترى أهمية التفكير في الإسلام ،  عن عطاء ، قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير ، على عائشة فقالت لعبيد بن عمير : قد آن لك أن تزورنا ؟ فقال : أقول يا أمه كما قال الأول : زر غبا تزدد حبا ، قال : فقالت : دعونا من رطانتكم هذه ، قال ابن عمير : أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فسكتت ثم قالت : لما كان ليلة من الليالي ، قال : « يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي » قلت : والله إني لأحب قربك ، وأحب ما سرك ، قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، قالت : فلم يزل يبكي حتى بل حجره ، قالت : ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته ، قالت : ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله ، لم تبك وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ؟ ، قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا) ، لقد نزلت علي الليلة آية ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ } الآية كلها من أواخر سورة آل عمران 190-200.