سابعا: زوجات النبي عليه الصلاة والسلام
عند أهل السنة :
مكانة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة هي المكانة التي بينها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حيث يقول جل ذكره: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }(الأحزاب: من الآية6) أي أن أهل السنة يعتبرون كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن أمهات للمؤمنين من أهل السنة بدون تفرقة بين واحدة منهن . لهن من الحرمة والتقدير والمكانة ما كان لهن في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد لقاء ربه إلى قيام الساعة.
ويرون أن الله تعالى لا يختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا أطيب نسل وأرفع منزلة وأعظم مكانة بصفتهن أمهات المؤمنين.
قال الله تعالى في كتابه العزيز{ {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)} [الأحزاب: 28، 29]
وقال {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)} [الأحزاب: 31]
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 34]
عند الشيعة :
أما منزلتهن عند الشيعة فيذكر محمد باقر المجلسي في كتابه حق اليقين : وعقيدتنا في التبرؤ : أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، والنساء الأربع عائشة وحفصة وهند وأم الحكم ، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم( أهل السنة ) ، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم) ص 519 .
كما يقول في نفس الكتاب ص 278 ( يروي ابن بابويه في علل الشرائع :عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال : إذا ظهر الإمام المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد انتقاما لفاطمة ). وأنظر أيضا : ترجمة معاني القرآن لمقبول أحمد : 840 ،والاحتجاج للطبرسي 240 .
وبذلك يحكمون عليهن بأنهن خبيثات سيئات كما قال تعالى : {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [النور: 26].
ولا يتورعون عن رميهم بأقذر الصفات وشتمهن ولعنهن نهارا جهارا والله تعالى يقول : {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)} [النور: 23 - 25].
ثامنا : الصحابة
عند أهل السنة :
موقف أهل السنة من الخلفاء الراشدين وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة بينة وهو كما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، حيث بين منزلتهم ومكانتهم في الدنيا والآخرة وقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والبشارات الكثيرة التي ساقها الله جل جلاله في كتابه الكريم في أكثر من ثلاثة عشر موضعا منها قوله تعالى : { فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}(آل عمران: من الآية195).
هذه بعض مواقفهم بأنهم آمنوا وهاجروا وأخرجوا من ديارهم ، ,وأوذوا في سبيل الله ، وقاتلوا اتباعا لأمر الله ، وقتلوا شهداء عند ربهم، وعدهم الله بأن يكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم جناته جنات النعيم.
وقوله تعالى :{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ* يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (التوبة:20-22) وفي هذه الآية أخبرنا بأنهم أعظم درجة عند الله ، وأخبر بأنهم الفائزون ، وبشرهم برحمة منه ، وبشرهم برضوانه عليهم ، وبشرهم بجناته ، وبشرهم بالنعيم المقيم الدائم فيها ، وبشرهم بالخلود الأبدي . فمن في مثل مكانتهم بعد ذلك .
ويجمعون على احترامهم والترضى عنهم. وأنهم عدول جميعا , واعتبار ما شجر بينهم من خلاف, أنه من قبيل الاجتهاد الذى فعلوه مخلصين وقد انتهت ظروفه, ولا يجوز أن نبنى عليه أحقادا تستمر مع الأجيال بل هم الذين قال الله فيهم خير ما قال فى جماعة, وأثنى عليهم فى مواطن كثيرة, وبرأ بعضهم على وجه التحديد, فلا يحل لأحد أن يتهمهم بعد ذلك ولا مصلحة لأحد فى هذا.
عند الشيعة :
يعتقد الشيعة أن الصحابة قد كفروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يولوا عليا رضي الله عنه الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الكليني في فروع الكافي : عن أبي جعفر عليه السلام : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، إلا ثلاثة : المقداد بن الأسود وأبوذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ) فروع الكافي للكليني كتاب الروضة : ص 115. وورد في ذلك روايات كثيرة أنظر حق اليقين للعلامة المجلسي :239 ، 523 . والكشي معرفة أخبار الرجال ص 8 و125 . وتفسير القمي ص 259 .
فيرون أن الصحابة قد كفروا بعد رسول الله إلا نفرا قليلا لا يتجاوزون أصابع اليدين ويضعون عليا فى مكانة خاصة الخاصة.. فبعضهم يراه وصيا, وبعضهم يراه نبيا, وبعضهم يراه إلها ومن ثم يحكمون على المسلمين بالنسبة لموقفهم منه, فمن انتخب للخلافة قبله فهو ظالم أو كافر أو فاسق وكذلك الحال بالنسبة لمن خالف ذريته... ومن هنا أحدثوا فى التاريخ فجوة هائلة من العداء والافتراء وصارت قضية التشيع مدرسة تاريخية تمضى بهذه التعاليم الضارة عبر الأجيال.
تاسعا : الخلفاء الراشدين
الخلفاء الراشدون عند أهل السنة :
الخلفاء الراشدون هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، والموعودون بالخلود الأبدي في تلك الجنان ، وأعلن ذلك في كتابه الكريم في قوله تعالى : {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100).
وقوله سبحانه وتعالى :{ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18).
وأهل السنة موقفهم هو موقف رب العزة في كتابه الكريم وموقف نبيه صلى الله عليه وسلم منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه).صحيح مسلم : 4/1967
الخلفاء الراشدون عند الشيعة :
يرى الشيعة أن الخلفاء الراشدين ماعدا علي بن أبي طالب قد كفروا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن من يحب أبا بكر وعمر فهو كافر، وأنهما بمنزلة هامان وفرعون ، وأن أبا بكر بمنزلة العجل (عجل بني إسرائيل) ، وأن عمر بمنزلة السامري ، ويؤمرون بسبهما ، والبراءة منهما ، ولم ينج عثمان من بعض الصفات فهو المراد بالبغي في قوله تعالى : { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي}ِ (النحل: من الآية90) ) والمنكر والبغي أبا بكر وعمر ، وهو المراد بالعصيان الوارد في قوله تعالى : { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان} َ (الحجرات: من الآية7) إلى غير ذلك من الصفات السيئة.
قال المجلسي في حق اليقين : ( إن أبا بكر وعمر هما : فرعون وهامان )367 ، ونسب إلى علي بن الحسين : ( إنهما كانا كافرين ، الذي يحبهما فهو كافر أيضا ). ص 522 . وغير ذلك كثير وأنظر ص 392 ، 523 ، ورجال الكشي معرفة أخبار الرجال : 135، وتفسير القمي 259 ، 218،322 .
عاشرا : الولاء
الولاء عند أهل السنة والجماعة :
وهو الانقياد التام ولا يرونه إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }(النساء: من الآية80)) ولقوله سبحانه وتعالى :{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر: من الآية7)وما عداه من الناس فلا ولاء له إلا بحسب ما قررته القواعد الشرعية لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولقوله صلى الله عليه وسلم :( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ) صحيح البخاري 3/1080 .
الولاء عند الشيعة :
يرون الولاء ركنا من أركان الإيمان وهو عندهم التصديق بالأئمة الإثناء عشر ( ومنهم ساكن السرداب ) فغير الموالى لآل البيت في عرفهم لا يوصف بالإيمان ، ولا يصلى خلفه ولا يعطى من الزكاة الواجبة ، ولكن يعطى من الصدقة العادية كالكافر.