الجمعة، 22 مايو 2015

مكانة الصحابة في القرآن الكريم 3


( مكانة الصحابة في القرآن الكريم 3)
-       المهاجرون أعظم درجة عند الله وموعودين بالفوز العظيم
-
-   { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (التوبة:20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ } (التوبة:21)  .
-
الخبر هو الذي يحتمل الصدق والكذب وكل هذه أخبار من الله تعالى عن مكانة المهاجرين والأنصار وأوصافهم فهل تقع تلك الأخبار تحت دائرة الكذب أم تحت دائرة الصدق أم تحت دائرة الجهل ؟ ولا وجه رابع محتمل .

-   متى علمنا أن الله تعالى سخط على أصحاب نبيه بعد أن رضي عنهم في كتابه ؟ في أكثر من آية ، وكيف يعدهم بالرضا والجنة والفوز ونحن نقول لا لآنهم غيروا بعد ذلك وبدلوا ، هل معنى ذلك أن الله جل جلاله لا يعلم كيف يختار أصحاب نبيه، وأنه عليه الصلاة والسلام يعيش مغشوشا فيهم طول عمره، ولا يخبره الله جل جلاله عنهم حتى يتبرأ منهم في حال حياته صلى الله عليه وسلم، كيف يرضى الله سبحانه وتعالى أن يبقى نبيه ومصطفاه جاهلا بأمر أقرب الناس إليه ؟ أسئلة حرجة تحتاج إلى إجابة !!!.

هل نصدق أقاويل وأخبار لا ندري مدى صحتها ؟ أم نصدق من وعد بحفظ كتابه ، وجعله صادقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ .

وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم الذي وعد بحفظ كتابه من التغيير والتبديل والتحريف كما حصل للكتب السابقة ، في هذه الآية  الذي آمنوا وجاهدوا من المهاجرين والأنصار بأنهم أعظم درجة من أي بشر ما عدا الأنبياء والمرسلين ، وأنهم هم الفائزون يوم القيامة بمرضاة الله تعالى وتكريمهم بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين . وقد بشرهم العليم الخبير بجنات لهم فيها نعيم مقيم دائم لا يزول أبدا ، وبشرهم برضوانه عنهم في الدنيا والآخرة .
 
ذكر من ذكر هذا من أئمة المفسرين :

قال الإمام الطبري : وهذا قضاء من الله بين فرق المفتخرين ، الذين افتخر أحدهم بالسقاية ، والآخر بالسدانة ، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله ، يقول تعالى ذكره : الذين آمنوا بالله صدقوا بتوحيده من المشركين ، وهاجروا دور قومهم، وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم ، أعظم درجة عند الله وأرفع منزلة عنده من سقاة الحاج ، وعمار المسجد الحرام ، وهم بالله مشركون،  وأولئك  وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم ،  أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا ، وهم الفائزون بالجنة الناجون من النار تفسير الطبري  10/97 .

القول في تأويل قوله تعالى :{ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ } (التوبة:21)  . يقول تعالى ذكره : يبشر هؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ربهم برحمة منه لهم ، أنه قد رحمهم من أن يعذبهم، وبرضوان منه لهم بأنه قد رضي عنهم بطاعتهم إياه ، وأدائهم ما كلفهم ، وجنات يقول وبساتين لهم فيها نعيم مقيم لا يزول ولا يبيد ، ثابت دائم أبدا لهم. تفسير الطبري  10/97 .

 عن جابر بن عبد الله قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله سبحانه : أعطيكم أفضل من هذا ؟، فيقولون : ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ قال : رضواني  خالدين فيها : ماكثين فيها ، يعني في الجنات أبدا لا نهاية لذلك ولا حد ، إن الله عنده أجر عظيم ، يقول : إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتهم جل ثناؤه النعت الذي ذكر في هذه الآية  أجر ثواب على طاعتهم لربهم ، وأدائهم ما كلفهم من الأعمال عظيم ، وذلك النعيم الذي وعدهم أن يعطيهم في الآخرة . تفسير الطبري  10/97 .

        فيستفاد مما تقدم :
1 - أن من اجتمعت فيهم الصفات المذكورة وهي: 1- الإيمان 2- الهجرة 3- الجهاد بالمال 4 والجهاد بالنفس ، هم أعظم درجة عند الله تعالى ممن نقصت منهم صفة من تلك الصفات ، وكلما نقصت تلك الصفات في المؤمنين كلما قلت درجتهم ومكانتهم عند الله سبحانه وتعالى ، وكذلك درجتهم في الجنة ، وبالتالي فإنهم أعظم درجة من الذي لم يتصفوا بتلك الصفات.

2 - أن الله جل جلاله قد بشر المؤمنين المهاجرين المجاهدين بأموالهم وأنفسهم وهم ما زالوا أحياء على وجه الأرض برحمة عظيمة منه ، ويبشرهم وهم أحياء في الدنيا بنعيم مقيم يوم القيامة لما قدموا في سبيل الله وابتغاء مرضاته ، لآن الله جل جلاله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى .

3 - ويلاحظ في هذه الآية الكريم أنه سبحانه وتعالى استخدم ألفاظ التنكير لكلمات رحمة ، جنات ، نعيم وكلمة مقيم . وكل ذلك يدل على التعظيم لما أعده الله لهم جل جلاله في الآخرة . لأن التنكير دلالة على عظم المبشر به . ولا تجتمع البشرى مع ضعف المأمول أو المبشر به ، إذ لا تكون البشرى إلا في أمر عظيم محبب إلى النفس .

4 - ثم هل من لم يهاجر مثل من قد هاجر ؟ ، وهل من لم يجاهد بماله مثل من جاهد بماله ، وهل من لم يجاهد بنفسه مثل من جاهد بنفسه ، فإذا من اجتمعت فيه تلك الصفات لم يستحق البشرى فمن يستحقها إذن ؟ هل يستحقها الذين خذلوا سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه لما أرسلوا له بالبيعة ثم تركوه وأهله للقتل ، أم يستحقها الذي شاركوا في قتل عمر وعثمان وعلي وغيرهم من أئمة المسلمين وأعلامهم ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق