الأحد، 3 مايو 2015

المقصود بدبر الصلاة

المقصود بدبر الصلاة

سبب الكتابة في هذا البحث

         توجه البعض في هذه السنوات إلى تفسير دبر الصلاة بأنه نهاية التشهد، وليس نهاية الصلاة، ونحن نبحث عن الحقيقة لا بد أن ننظر إلى جميع الادلة ونتمعن في قراءتها، حتى يتبين لنا المراد ، وهذا لا يتأتى بناء على الأهواء الشخصية أو المذهبية ، إنما يأتي عن طريق المراد في اللغة العربية، لأن القرآن الكريم عربي والنبي محمد صلى الله عليه وسلم عربي، فمادام الأمر كذلك فلا بد من الرجوع إلى قواعد اللغة العربية ، وما ذكره أهل الاختصاص من أهل اللغة العربية، ولا نرجح حسب آرائنا وأهوائنا أو مذاهبنا أو ما نراه على قلة علمنا ومعرفتنا كما هو الحال في زمننا الأغبر.

الحديث الوارد في هذه المسألة هو ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم   حينما سئل: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ قَالَ: ( جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ). قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ سنن الترمذي-

فما المراد بالدبر هنا هل هو قبل السلام أو بعد السلام؟

ذهب السلفييون إلى أن المراد بالدبر الوارد في الحديث الشريف نهاية التشهد قبل السلام، وممن ذهب إلى ذلك ابن تيمية وتبعه السلفيون المحدثون كابن عثيمين ، والمتأخرون من السلفيين  أن المراد بدبر الصلاة مقصود به قبل السلام استنادا إلى ما ذهب إليه ابن تيمية رحمة الله عليه حيث قال:

الْأَحَادِيثُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلاتِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَكَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَدْعُو بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلاةِ هُوَ وَالْمَأْمُومُونَ جَمِيعًا مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 5 / ص 223). وتبعه ابن عثيمين وتلامذتهما.

 



قال أهل اللغة :الدُّبْرُ لغة: نَقِيضُ القُبُلِ . والدُّبُر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : عَقِبهُ ومُؤَخَّرُه، ومن المَجاز : جِئْتُكَ دُبُرَ الشَّهْرِ أَي آخِرَه. والجَمْع من كُلّ ذلك أدْبَارٌ. يقال : جئتُك أدْبَارَه أَي آخِرَه . تاج العروس - (ج 1 / ص 2806) فالدبر لغة آخر الشيء.

والآن نعود إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ورد من أحاديث نبوية

الأحاديث الواردة :

أولا: ورد أن المراد بدبر الصلاة أي بعد الإنتهاء منها ومن ذلك

1 - ما رواه البخاري في بَاب ( مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلاةِ وَقَبْلَهَا).

وفي باب آخر قال : ( بَاب مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا)

وفي عنون عند الترمذي قال عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ). ومن هذه العناوين لأبواب من الحديث الشريف يتبين لك أيها القارئ الكريم أن المراد بدبر الصلاة بعد السلام وليس قبل السلام.

فلا يكون التطوع بالنوافل قبل الانتهاء من الصلاة المكتوبة ، كما لا يكون الإهلال بالحج أوالعمرة بعد التشهد ، إنما يكون الإهلال بالحج أو العمرة بعد أنتهاء الصلاة.

2 - ومما ورد ما يرجح أن المراد بدبر الصلاة هو بعد التشهد ما رواه الإمام مسلم قال رحمة الله عليه :

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ) صحيح مسلم- مرتبط بالشرح - (ج 3 / ص 258)

ومكان الشاهد قوله (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ) وقوله : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ . فتبين لنا أن المراد بدبر الصلاة نهايتها بعد الانتهاء من السلام.

3- روى الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قال حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَوَاتِ وساق الحديث.

فالرواية التي بين أيدينا توضح أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك بعد السلام وليس قبل السلام. ومكان الشاهد قوله (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ) وجاء التوضيح من الرواي أن الدعاء كان دبر الصلاة بعد السلام.؟

4- وفي رواية أخرى أن المراد بدبر الصلاة بعد السلام ما رواه مسلم : عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(  مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً). صحيح مسلم- مرتبط بالشرح - (ج 3 / ص 260).

وفي هذا دليل على أن المراد بدبر الصلاة بعد السلام، وليس بعد التشهد.

5- وفي رواية أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ بِيَدِ معاذ وَقَالَ « يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ ». فَقَالَ « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ». سنن أبي داود - دار الكتاب العربي ـ بيروت - (ج 1 / ص 561). ويلاحظ أن هذا دعاء بعد الانتهاء من الصلاة.

6- وفي رواية سادسة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ . صحيح مسلم- مرتبط بالشرح - (ج 3 / ص 25

مكان الشاهد يقول (دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ)

7- ومما يرجح أن المراد بدبر الصلاة هو بعد السلام ، قول رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : (  مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ). سنن أبي داود - دار الكتاب العربي ـ بيروت - (ج 1 / ص 22) قال الألباني: حسن صحيح.

وهذا الحديث يبين لنا أن الصلاة تنتهي بالسلام وليس بالانتهاء من التشهد ، لأن السلام ركن من أركان الصلاة.
وبالتالي فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحوا لنا أن المراد بدبر الصلاة هو بعد السلام، وليس قبله.

الرواية التي يحتمل أن يكون المراد فيها دبر الصلاة بعد التشهد

ما رواه البخاري قال : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ .

هذا الحديث جائز أن يكون المراد بدبر الصلاة بعد التشهد وجائز أن يكون بعد السلام حيث لا مرجح.

أدلة ابن تيمية :

واستدل ابن تيمية على أَنَّ المراد بدبر الصلاة أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلاتِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا)

لكن هذه الزيادة (قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا) من تأليفه ولم أجد لها أصل. وقوله لم يرد مردود أيضا بالأحاديث السابقة

وقال ابن القيم:

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم اي الدعاء اسمع فقال جوف الليل وادبار الصلوات المكتوبة الترمذي رقم 3494 ودبر الصلاة جزؤها الاخير كدبر الحيوان ودبر الحائط وقد يراد بدبرها ما بعد انقضائها بقرينة تدل عليه كقوله تسبحون الله وتحمدونه وتكبرونه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين البخاري رقم 843 مسلم رقم 595 فهنا دبرها بعد الفراغ منها وهذا نظير انقضاء الأجل فإنه يراد به ولما يفرغ ويراد به فراغها وانتهاؤها. ابن القيم:الصلاة وحكم تاركها - (ج 1 / ص 217).

الآن هل المراد بدبر الصلاة بعد التشهد أو بعد السلام وعلى فرض أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام فهل هذا القول صحيح ؟ إنه كلام مناقض للحديث الصحيح لأن آخر التشهد ليس آخر الصلاة ، بل آخر الصلاة هو السلام لقول رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ». سنن أبي داود - دار الكتاب العربي ـ بيروت - (ج 1 / ص 22) قال الألباني: حسن صحيح.


الدعاء في أثناء الصلاة

مما ورد من الدعاء في أثناء الصلاة :

1 - عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) صحيح البخاري - مرتبط بالشرح - (ج 3 / ص 332) (ج 3 / ص 333)

2 - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: قُلْ: ( اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) صحيح البخاري - مرتبط بالشرح - (ج 3 / ص 335)

3 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. فهذه الروايات تدل على ان الدعاء يكون أثناء الصلاة لكن لم يحدد مكان الدعاء.

ومما ورد أن الدعاء يكون في أثناء الصلاة بعد التشهد قبل السلام

1-  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ علمنا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نقول : فِي الصَّلَاةِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو.

ومكان الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو

2-   قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) فهذه الرواية تدل على ان التعوذات الأربع تكون قبل السلام وبعد الانتهاء من التشهد.

النتيجة

أن هناك روايات تدل على أن الدعاء منه ما يكون في الصلاة غير محدد بمكان، وروايات تدل على أن الاستعاذات تكون بعد الانتهاء من التشهد، وأن هناك أدعية تكون بعد السلام. وبالتالي فالتخصيص بأن الدعاء يكون قبل السلام فقط لا دليل عليه.

وعلى ذلك فإن القائلين ببدعية الدعاء بعد الصلاة يكون باطلا وبغير دليل شرعي ، بل الدليل على خلاف ما ذهبوا إليه، ولا يجوز لمسلم أن ينكر على من رفع يديه بعد السلام يدعوا ربه بما شاء لموافقة الدليل الذي تم ذكره في هذا البحث المتواضع  والله أعلم.

كتبه د. أحمد محمود آل محمود
استاذ متقاعد من جامعة البحرين
تخصص فقه ودراسات اسلامية

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق