الثلاثاء، 30 يونيو 2015

الفرق بين العادات والعبادات


الفرق بين العادات والعبادات
           الناس في هذه الأيام بسبب كثرة المفتين وكثرة المتطاولين على الدين وعلى العلم الشرعي وعلى العلماء أوقعوا الناس في حيص بيص واوقعوهم في احراجات صار كل شيء بدعة وضلالة لا فرق بين ما هو عادة وبين ما هو عبادة ولا بين ما هو جائز او غير جائز!! وبذلك ادخلوا الفوضى بين الناس والخوف من المجهول.

      وبسبب الجهل بأحكام الاسلام صار الناس يتلقون كل شيء وينسبونه إلى الدين.

         يتساءلون عن القرقاعون أصلها وفصلها هل يجوز فعله أم لا يجوز ؟ بدعة منكرة أو ضلالة قبيحة.!!!
         قبل أن نحكم على الشيء بأنه حلال أو حرام لابد أن نعرف هل هو من العادات أم من العبادات. أما إذا كان من العبادات فالامر فيه واضح فأحكام الشريعة محجة بيضاء ليلها كنهارها. والحلال بين والحرام بين. 
          وإذا كان الامر او الشيء من العادات هل يتخللها شيء من المحرمات أم لا يتخلله شيء من المحرمات.
         فاذا كان الأمر او الشيء من العادات فالأصل فيه الحل على إطلاقه. لا يتعلق به حل أو حرمة إلا إذا اختلط بالحرام الواضح الصريح. فعندئذ يأخذ حكم التحريم.

         فمن العادات التي لا يتعلق بها حل ولا حرمة كوسائل الاتصالات  والمواصلات الحديثة هي من الأمور المباحة لكن إذا استعملت فيما حرم الله كان الحكم مقتصرا على هذه الحالة وليس على إطلاقه. والوسائل تبقى على الإباحة الأصلية.

        إن البدع المنهي عنها شرعا هي ما تتعلق بالدين لقوله صلى الله عليه وسلم :(  من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) فالحبيب المصطفى لم يقل من أحدث في حياتنا أو في مجتمعاتنا. كما لم يطلق عليه الصلاة والسلام النهي بل خصصه بالدين لأن مقصود أمرنا أي ديننا.
            قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وهذا الحديث أصلٌ عظيم من أُصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أنّ حديث: الأعمال بالنيَّات ميزان للأعمال في باطِنها، فكما أنَّ كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كلُّ عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَنْ أحدثَ في الدِّين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس مِنَ الدين في شيء. اهـ


       وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْدُودٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ اخْتَرَعَ مِنْ الدِّينِ مَا لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
       قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي إبْطَالِ الْمُنْكَرَاتِ وَإِشَاعَةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ كَذَلِكَ. اهـ
         قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: فهذا الحديث يدلُّ بمنطوقه على أنَّ كلَّ عملٍ ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، ويدلُّ بمفهومه على أنَّ كلَّ عمل عليه أمره، فهو غير مردود.

        والمراد بأمره هاهنا: دينُه وشرعُه، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى: مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ، فالمعنى إذاً: أنَّ مَنْ كان عملُه خارجاً عن الشرع ليس متقيداً بالشرع، فهو مردود.


         وقوله: ليس عليه أمرنا إشارةٌ إلى أنَّ أعمال العاملين كلهم ينبغي أنْ تكون تحتَ أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمةً عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عملُه جارياً تحت أحكام الشرع، موافقاً لها، فهو مقبولٌ، ومن كان خارجاً عن ذلك، فهو مردودٌ.
         فالقرقاعون لا يتعلق به به ثواب أو عقاب ولا يتعلق حكم شرعي لأنه شيء من العادات. وهو ليس عبادة يتقرب به الناس إلى ربهم جل جلاله. لان القرقاعون والاحتفال به من العادات وليس من العبادات التي يتقرب بها المسلمون إلى ربهم  فلا يتعلق بها حل اوحرمة فليفهم والله أعلم.
 
 

أحوال السلف والخلف في العبادات


أحوال السلف والخلف في العبادات
 
كيف كان أحوال السلف في العبادة صلاة التراويح كم
ثال؟

         قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج للناس ثلاث ليال وصلى فصلى الصحابة بصلاته . لكن لم يذكر كم ركعة صلى بهم عليه الصلاة والسلام.لكن المذكور انه خرج إليهم في جوف الليل، وجوف الشيء وسطه والله اعلم.

ثم توفي عليه الصلاة والسلام والناس يصلون التراويح في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم  فرادى.  حتى كان عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فراى أن يجمعهم على إمام واحد - ونعم ما فعل- بعشرين ركعة .

         وعلى هذا قام الإجماع عند الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة على انها عشرون ركعة مثنى مثنى ويوتر بثلاث.

          وتحقيقا لهذا الإجماع فقد استمر هذا العمل الكريم في الحرمين الشريفين حتى أيامنا وإلى أن تقوم الساعة إن شاء الله.

          وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة في شهر رمضان أكثر من غيره من الشهور.

          وكان يمتثل أمر ربه القائل {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } [المزمل: 2، 3].

         وكان عليه الصلاة والسلام يطيل القراءة في صلاته حتى يكاد الفجر أن يخرج ويخشى الصحابة فوات وقت السحور امتثالا لأمر ربه سبحانه وتعالى..

     وكان أهل مكة في المسجد الحرام يصلونها عشرين ركعة كما ذكرنا ذلك لكنهم كانو يطوفون بالبيت سبعة أشواط بعد كل أربع ركعات. وهذا من الاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله تعالى.بالاضافة إلى طول القراءة بعد الفاتحة.

           ولما رأى أهل المدينة فعل أهل مكة زادوا عدد الركعات في صلاة التراويح إلى ستة وثلاثين ركعة وبهذا أخذ الإمام مالك رحمه الله تعالى لأنه رأى أهل المدينة يصلونها ستا وثلاثين ركعة غير الوتر ثلاثا.

         وهذا من الاجتهاد في العبادة والطاعة لانها من النوافل والمستحبات والقرب المطلوبات . لكن لم يستمر الأمر كثيرا في المدينة حتى عادوا يصلونها عشرين ركعة !!!وعلى هذا نهج العالم الإسلامي كله على أن صلاة التراويح عشرون ركعة اقتداء بما سنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووافقه على ذلك كل الصحابة الكرام بدون استثناء او إنكار من الصحابة الكرام، ولم ينكر ذلك واحدة من أمهات المؤمنين اللاتي كن يراقبن رسول الله في أداء عباداته من صلاة وصيام وصدقة وغيرها، وكن حاضرات ما سنه عمر رضي الله عنه فلم يعترض على عمله في جمع الناس ولا على أدائها عشرون ركعة أحد منهم وهم الأقرب إلى أيام الحبيب المصطفى.

    فهل كان وأمهات المؤمنين والصحابة والتابعون ومن تبعهم هل كان هؤلاء كلهم على ضلال وأهل بدعة في دين الله تعالى ؟ أم أنهم كانوا يجهلون عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

      وفي عصرنا الحاضر بدأ اجتهاد الجيل الجديد ممن يسمون أنفسهم بالسلفيين يخالفون منهج السلف. في الاجتهاد في العبادة في هذا الشهر الكريم صار كل واحد منهم مجتهد فانقصوا صلاة التراويح إلى ثمان ركعات. ثم قالوا ماذا نفعل في العشر الأواخر من رمضان.

          فقسموا الصلاة نصفين اربع بعد العشاء واربع بعد منتصف الليل او نحو ذلك. وجاء فريق  آخر برأي آخر وهو أن يؤجلوا صلاة العشاء والتراويح إلى وقت متأخر من الليل.

        ثم تطور الأمر إلى ما هو أشد سوء فقال فريق منهم أن صلاة التراويح بدعة ابتدعها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتركوا صلاة التراويح في المسجد واستراحوا وضيعوا الاجتهاد في العبادة. وانكروا على من يصلي التراويح جماعة في المسجد، نعم هكذا وصل بنا الحال في عصر ظلمات السلفية الحديثة.
ترى ما سبب هذا الفكر؟

       إذا بحثنا في فتاوى بعض مشايخ السلفية فإننا سنجد فتاوى تدل على النهي عن تقليد العلماء والفقهاء الأجلاء الذين أفنوا أعمارهم في طلب العلم ، وان كل واحد يستطيع أن يجتهد لأن القرآن الكريم والسنة المطهرة بين أيدي الجميع  فلكل واحد أن يقرأ ويطبق ما فهم.

      بل استدلوا على عدم جواز التقليد للفقهاء والعلماء من السلف أن الله تعالى أنكر على أقوام اتبعوا آباءهم كما في قول الله تعالى { بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170 } قالوا إن الله تعالى أنكر على الأمم السابقة أتباعهم للآباء فكيف لنا أن نتبع ما نهى الله عنه.

أليس هذا هو الضلال المبين ؟

         وتجاهلوا أمر الله تعالى الذي يحض على اللجوء إلى العلماء لمعرفة الأحكام الشرعية إذ قال جل شأنه:{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } .

         وتجاهلوا أمر الله سبحانه وتعالى في تخصص فرقة من المسلمين في تعلم أحكام الشريعة ليقوموا بتعليم الآخرين ، آمرا إياهم بالتفقه في الدين فقال جل جلاله  :{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ... } .

          لم يفرقون بين الحق والباطل والضلال والهدى والعلم والجهل فجعلوا من يتبع الحق وأهله كمن يتبع الباطل وأهله لذلك فإنهم ضلوا وأضلوا كثيرا.

        واليوم يبحثون عن المخلص من ذلك الاجتهاد القاتل الذي تسبب في ظهور الإرهابيين والمكفرين لعباد الله والذين يستبيحون دماء المسلمين وأعراضهم بغير حق .

فهل إلى رجوع من سبيل . وكيف يمكننا الآن إصلاح ما أفسدوا.

كتبه
د. أحمد محمود آل محمود

أستاذ سابق بجامعة البحرين

تخصص دراسات اسلامية        

الأربعاء، 24 يونيو 2015

أريحوا العباد من تضليلاتكم


اللهم إني لك صمت
ليس معنى كونه ضعيفا انه حديث  مكذوب أو يحرم أو يكره الدعاء به ؛؛؛؛
وردت الي هذه الفتوى
•• دعــاء الإفطــار ••
            
يقول كثيرٌ من الناس عند إفطارهم:
“اللـهـم لـك صـمــت
وعلى رزقك أفطرت“
»وهذا الدعاء قد ضعّفه
جمع من العلمـاء منهم:
- ابن القيم في زاد المعاد
- الـذهـبـي فـي الـمـهذب
- ابن حجر في الفتـوحـات
- الـنــووي فـي المجمــوع
- الشوكاني في نيل الأوطار
- الألباني في الإرواء و السلسلة
الضعيفة و غيرهما ..
.أما..الصحيح..فهو..أن
يـقـول الصائم عند فطره:
•[ذَهَبَ الظَّمَأُ وَ ابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ
وَ ثَـبَـتَ الْأَجْـرُ إن شَـاءَ اللـه]•

»ارجوا نشر الرسالة حتى تعم
الفـائدة و نصحـح الخطـأ ونبين
الصواب لدى من لا يعرف ذلك.
الرد على هذا الهراء
اقول وبالله التوفيق
وقولهم ضعيف معناه أنه حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن درجته ليست كدرجة الصحيح والحسن من جهة السند، وليس من جهة المتن.
وليس معناه انه حديث مكذوب أو يحرم أو يكره الدعاء به ؛؛؛؛
فيستحب للمسلم أن يدعو بكل ما فيه خير بدون قيد .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة الصائم لا ترد، أخرج البيهقي عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر.
وقد سبق ذكرنا قول العلماء من اهل الحديث أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.
اريحوا العباد من نقولاتكم وافتآتكم على العلماء والتقول في دين الله بغير علم.
وبالتالي فيصح للمسلم الصائم أن يقول عند فطره:

اللـهـم إني لـك صـمــت

وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت وعليك توكلت
ذَهَبَ الظَّمَأُ وَ ابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ
وَ ثَـبَـتَ الْأَجْـرُ إن شَـاءَ اللـه •

الاثنين، 22 يونيو 2015

من هو الله ؟؟؟؟؟؟

كم إله ؟؟
الجواب :
إله واحد
أجاب الله سبحانه وتعالى عن كثير من الأسئلة التي سألها المشركون أو شكك فيها المشككون ليؤكد للبشرية أنه إفه واحد لا شريك له قال الله تعالى :{
وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)
}' [سورة البقرة] }
المعنى واضح توحيد الرب سبحانه وتعالى
وإلهكم -أيها الناس- إله واحد متفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وعبودية خلقه له، لا معبود بحق إلا هو، الرحمن المتصف بالرحمة في ذاته وأفعاله لجميع الخلق، الرحيم بالمؤمنين.
وبهذا أقر الأنبياء من قبل محمد صلى الله عليه وسلم !قال الله تعالى
ثم ذكر اللي على ذلك فقال جل جلاله:{
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
}
والمعنى
إن في خلق السماوات بارتفاعها واتساعها، والأرض بجبالها وسهولها وبحارها، وفي اختلاف الليل والنهار من الطول والقصر، والظلمة والنور، وتعاقبهما بأن يخلف كل منهما الآخر، وفي السفن الجارية في البحار، التي تحمل ما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء المطر، فأحيا به الأرض، فصارت مخضرَّة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها، وما نشره الله فيها من كل ما دبَّ على وجه الأرض، وما أنعم به عليكم من تقليب الرياح وتوجيهها، والسحاب المسيَّر بين السماء والأرض -إن في كل الدلائل السابقة لآياتٍ على وحدانية الله، وجليل نعمه، لقوم يعقلون مواضع الحجج، ويفهمون أدلته سبحانه على وحدانيته، واستحقاقه وحده للعبادة.
هذه الوحدانية أقر بها جميع الأنبياء والمرسلين السابقين بدليل قوله تعالى

{
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
} (١٣٣)' [سورة البقرة] }}.

والمعنى
أكنتم أيها اليهود حاضرين حين جاء الموتُ يعقوبَ، إذ جمع أبناءه وسألهم ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا، ونحن له منقادون خاضعون.

وقال الله سبحانه وتعالى لليهود

{
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
}
والمعنى
قولوا -أيها المؤمنون- لهؤلاء اليهود والنَّصارى: صدَّقنا بالله الواحد المعبود بحق، وبما أنزل إلينا من القرآن الذي أوحاه الله إلى نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل من الصحف إلى إبراهيم وابنيه إسماعيل وإسحاق، وإلى يعقوب والأسباط -وهم الأنبياء مِن ولد يعقوب الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- وما أُعطي موسى من التوراة، وعيسى من الإنجيل، وما أُعطي الأنبياء جميعًا من وحي ربهم، لا نفرق بين أحد منهم في الإيمان، ونحن خاضعون لله بالطاعة والعبادة.

      ورد على من زعم أن الإله أكثر من واحد فقال سبحانه وتعالى :{{
'يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا
} [سورة النساء(١٧١)']      وقال سبحانه وتعالى:{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢)}' [سورة النساء]
تفسير الآية الكريمة           

يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق، فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، وهي قوله: "كن"، فكان، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه، فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له، وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به، ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين. انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه، إنما الله إله واحد سبحانه. ما في السموات والأرض مُلْكُه، فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم، فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم.

          يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق، فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، وهي قوله: "كن"، فكان، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه، فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له، وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به، ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين. انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه، إنما الله إله واحد سبحانه. ما في السموات والأرض مُلْكُه، فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم، فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم.
{
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا
}(172)
لن يَأْنف ولن يمتنع المسيح أن يكون عبدًا لله، وكذلك لن يأنَفَ الملائكة المُقَرَّبون من الإقرار بالعبودية لله تعالى. ومن يأنف عن الانقياد والخضوع ويستكبر فسيحشرهم كلهم إليه يوم القيامة، ويفصلُ بينهم بحكمه العادل، ويجازي كلا بما يستحق.

ثم كفر الله جل جلاله من زعم أن الله أكثر من واحد فقال سبحانه وتعالى
{
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}


      يقسم الله تعالى بأن الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، قد كفروا بمقالتهم هذه، وأخبر تعالى أن المسيح قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله وحده لا شريك له، فأنا وأنتم في العبودية سواء. إنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة، وجعل النار مُستَقَرَّه، وليس له ناصرٌ يُنقذُه منها.
(73) -{
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

لقد كفر من النصارى من قال: إنَّ الله مجموع ثلاثة أشياء: هي الأب، والابن، وروح القدس. أما عَلِمَ هؤلاء النصارى أنه ليس للناس سوى معبود واحد، لم يلد ولم يولد، وإن لم ينته أصحاب هذه المقالة عن افترائهم وكذبهم ليُصِيبَنَّهم عذاب مؤلم موجع بسبب كفرهم بالله.
(74) -{
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
}

أفلا يرجع هؤلاء النصارى إلى الله تعالى، ويتولون عمَّا قالوا، ويسألون الله تعالى المغفرة؟ والله تعالى متجاوز عن ذنوب التائبين، رحيمٌ بهم
(75) -{
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
}
ما المسيح ابن مريم عليه السلام إلا رسولٌ كمن تقدمه من الرسل، وأُمُّه قد صَدَّقت تصديقًا جازمًا علمًا وعملا وهما كغيرهما من البشر يحتاجان إلى الطعام، ولا يكون إلهًا مَن يحتاج الى الطعام ليعيش. فتأمَّل -أيها الرسول- حال هؤلاء الكفار. لقد وضحنا العلاماتِ الدالةَ على وحدانيتنا، وبُطلان ما يَدَّعونه في أنبياء الله. ثم هم مع ذلك يَضِلُّون عن الحق الذي نَهديهم إليه، ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان؟
(76) - {{
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
}}
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفرة: كيف تشركون مع الله من لا يَقْدِرُ على ضَرِّكم، ولا على جَلْبِ نفع لكم؟ والله هو السميع لأقوال عباده، العليم بأحوالهم وهو الذي ياتي بالنفع والضر لخلقه.