الأحد، 27 سبتمبر 2015

اسس النجاح في الحياة


ما هي اسس النجاح في الحياة العملية التجارية
قرات لك

هناك الملايين من الناس الذين تراودهم في كل لحظة فكرة بدء أعمالهم
التجارية الخاصة أو افتتاح مشروعات جديدة. ولكن من ينجح منهم في بدء عمل جديد
لا يتجاوز 10 % !.
ويفشل نصف هؤلاء المبتدئين بسبب قلة رأس المال وغياب التمويل أو ضعف
التخطيط، أو تراكم الديون. والعمل الحر في الحقيقة صعب، فإذا ما اخترت طريق
الحرية في العمل والإبداع في إدارة الأعمال، فكن على استعداد للمواجهة، وأولى

قواعد الاستعداد هي أن تلم بقواعد العمل التجاري ، ومنها
أولاً: طريق رجل الأعمال الجاد، لا يمكن أن يكون نجاحًا دائمًا أوفشلاً دائمًا.
ثانيًا: مثلما يتولد النجاح من الفشل، يمكن أن يتولد الفشل من النجاح.
ثالثًا: أهم ما يجب أن يتمتع به رجل الأعمال المبادر هو الشجاعةوالمخاطرة.
لكن المخاطرة شيء والمقامرة شيء آخر، فالأولى تقوم على العمل الشاق
وانتهاز الفرص، وتقوم الثانية على الحظ والمصادفة.
رابعًا: تأتي أفضل النصائح في عالم الأعمال من الممارسين ، وليس من
الأكاديميين الذين لم تضطرهم طبيعة عملهم إلى مواجهة المنافسين، أو تسديد
رواتب العاملين في آخر كل شهر.
خامسًا: النجاح في عالم الأعمال ليس سهلاً وليس مستحيلاً، فالسهولة
والصعوبة أمور نسبية تتوقف بدرجة كبيرة على إرادتنا.
سادسًا: يمكن لكل إنسان أن ينجح في العمل الحر، بشرط ألا يتراجع، وأن
يتعلم من أخطائه وأخطاء الآخرين.
سابعًا: يتمتع رجل الأعمال الناجح بإرادة قوية للنجاح وطاقة كبيرة
للعمل، ويمتلك دافعًا ذاتيًا للتميز، وهو يزدهر ويتألق في مواجهة التحديات.
ثامنًا: يزيد رجل الأعمال الرائد فرص نجاحه عن طريق اختيار الأفكار
الجديدة ودخول الأسواق الفريدة، والبحث عن شركاء أو تحالفات تحول التزاماته
الشخصية إلى التزامات مؤسسية.
تاسعًا: رجل الأعمال المبادر يحدد الوقت اللازم للانتهاء من كل عمل
بدقة، فإذا كان وقتا إضافيًا فإنه يملؤه بمهام وواجبات جديدة.
عاشرًا: يهتم رجل الأعمال الناجح في بداية نشاطه بالسيولة والتدفقات
النقدية أكثر من الأرباح. وإذا ما تحققت السيولة بشكل جيد في البداية فهي
علامة نجاح، ويمكن بعدها أن ينتقل العمل إلى الربحية
هذه الاسس والقواعد ليست خاصة برجال الاعمال بل يمكن لكل إنسان لديه طموح ويرغب في النجاح في حياته العملية والعلمية يستطيع أن يستفيد منها والله أعلم.

السبت، 19 سبتمبر 2015

فوائد المصائب


فوائد المصائب

          ما يحدث لاخواننا السوريين والعراقين السنة من قتل وتهجير إلى أوربا وأمريكا مما نراها اخطارا جسيمة  هو ابتلاء من الله تعالى لهم وابتلاء لنا في نفس الوقت.قال الله تعالى :{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)} [العنكبوت: 2، 3].
هذا الابتلاء من أجل تمحيص الإيمان حتى يعلم الله الذين صدقوا في دعوى إيمانهم ويعلم الكاذبين، ليعلم المؤمن من المنافق، والراضي بقضاء الله تعالى وقدره والساخط على ربه ، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فعليه السخط ، ولا راد لقضاء الله تعالى ، قال جل جلاله : {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)} [النمل: 40]
 
         إن لله سبحانه وتعالى حكمة في كل ما يحدث لنا من خير أو شر . وكل ما يحدث للإنسان هو خير له . فان رضي فله الرضا وان سخط فعليه السخط ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
       لكن مطلوب من المسلمين أن يتفاعلوا لما يحدث لهم لا أن يقفوا موقف المتفرج أو غير المبالي.

لابد أن نعلم أن ما يصيب المسلمين اليوم مما نعلم ومما لا نعلم له أسباب
أولا : هو بما كسبت أيديهم فقد وقفت حكوماتنا الاسلامية موقف المتفرج أو موقف العاجز. وهذا بسبب ما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير سبحانه وتعالى. من محاربتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.  في تشجيع المنكرات ونشرها وإباحة المحرمات بكل أنواعها وأشكالها . الا يعلمون أن الله تعالى يغار على شرعه ودينه وينتقم ممن ارتكب محرماته وجاهره بالمعصية.
ثانيا : إن الله تعالى يريد منا الرجوع إليه والتوبة من سوء أعمالنا، والاستغفار  لما بدر منا، وليس لنا عذر أن يحدث لنا ما سيحدث مما يخطط له . فنحن شركاء فيه إيجابا أو سلبا.

ثالثا : يريد الله تعالى من عباده حكومات وشعوب أن يرفعوا أكف الضراعة إليه ليرفع عنهم ما وقع بهم وما يخطط لهم ويدبر من مكائد ومصائب ومكروليس موقف اللا مبالي . قال الله تعالى :{ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) } وحيث لم يحدث التضرع والابتهال إلى الله يكون الاستدراج ليزدادوا إثما ويصروا على معاصيهم فلا يتوبون ولاهم يتذكرون قال جل جلاله: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)}.
        فما قال جل جلاله فقطع دابر الذين كفروا لا بل قال قطع دابر الذين ظلموا وسبب ظلمهم إصرارهم على معصية الله تعالى وعدم العودة إليه بالاستغفار والتوبة.

 
     فيا حكام المسلمين ويا جماهير المؤمنين والمسلمين  قد جاءكم النذير  فتوبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ويغير أحوالكم إلى أحسن حال إذا أخذتم بالأسباب وصدقتم مع الله تعالى فإنه سيغير أحوالنا إلى احسن حال بفضله ومنته وكرمه. وإلا فتحملوا ما سيكون ولا تلوموا إلا أنفسكم . والله أعلم.
رابعا: أن في الآلام والمصائب امتحاناً لصبر المؤمن قال تعالى : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)} [البقرة: 214]
خامسا: أن فيها دليل على ضعف الإنسان ، وافتقاره الذاتي إلى ربه، ولا فلاح له إلا بافتقاره إلى ربه ، وانطراحه بين يديه .
سادسا: المصائب سبب لتكفير الذنوب ورفعة الدرجات قال صلى الله عليه وسلم:   (مَا مِنْ شَىْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)(صحيح مسلم (8/ 15)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) رواه الترمذي

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ) . رواه الترمذي (2402) انظر : السلسلة الصحيحة برقم (2206).

سابعا:  ومن حكم المصائب عدم الركون إلى الدنيا ، فلو خلت الدنيا من المصائب لأحبها الإنسان أكثر ولركن إليها وغفل عن الآخرة ، ولكن المصائب توقظه من غفلته وتجعله يعمل لدار لا مصائب فيها ولا ابتلاءات .

ثامنا:  ومن أعظم حكم المصائب والإبتلاءات : التنبيه والتحذير عن التقصير في بعض الأمور ليتدارك الإنسان ما قصر فيه ، وهذا كالإنذار الذي يصدر إلى الموظف أو الطالب المقصر، والهدف منه تدارك التقصير ، فإن فعل فبها ونعمت، وإلا فإنه يستحق العقاب ، ولعل من الأدلة على ذلك قوله تعالى : { فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون . فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون }
اقرء بتمعن هذه القصة لقد كان في سالف الزمان ملك يحكم دولة وفي إحدى معاركه مع أعدائه قطعت أُذنه, فقال له وزيره: لعل في قطعها خيراً. فأمر بسجنه. فقال الوزير: وفي سجني أيضاً خير! ومرت السنون وفي يوم ما خرج الملك في رحلة صيد فذهب بعيداً عن مملكته حتى قَبض عليه جماعة من الناس كانوا يعبدون الأصنام. فقالوا لقد وجدنا شيئاً نقربه لإلهنا, فلما هموا بذبحه وجدوه مقطوع الأذن فقالوا لا نقرب لمعبدونا شئياً ناقصاً فأطلقوه. وعند رجوعه أمر بإخراج الوزير من السجن فقال له الوزير: ألم أقل لك إن فيها خيراً, وفي سجني أيضاً خير فلو كنت معك لذبحت بدلاً عنك. ذكرها أبو حامد الغزالي]رحمة الله عليه .
تاسعا: إنّ تصديق العبد بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان التي لا يقبل الإيمان إلا بها. وهذا التصديق يستلزم التسليم لله عز وجل في كل ما يقدّره كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [التغابن: 11]
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
هذا عام لجميع المصائب في الأنفس والمال والولد...إلى أن قال: فإذا آمن العبد أنها من عند الله فرضي بذلك, وسلم لأمره, هدى الله قلبه, فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب, كما يجري ممن لم يهد الله قلبه, بل يرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر فيحصل له بذك ثواب عاجل مع مايُدخر له يوم الجزاء من الأجر العظيم كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .تفسير السعدي ص 1208

إنّ الأمراض والآلام والهموم والفقر والشدة كلها خير للعبد علم أو لم يعلم كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "تأملت المرض فوجدت فيه أكثر من مائة فائدة فهو كفارة للخطايا ورفع للدرجات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلاّ كفر الله بها من خطاياه)) فالنصب: التعب، والوصب: المرض. فإنّ الأمراض ونحوها من المؤذيات التي تصيب المؤمن، مطهرة من الذنوب, وأنه ينبغي للإنسان أن لا يجمع بين المرض أو الأذى مثلاً وبين تفويت الثواب. 
قال الامام النووي رحمه الله تعالى ـ بعد أن أورد عدة روايات ـ "وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور, وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات" [شرح النووي على مسلم 128/16].
ومن فوائد المصائب أنّ العبد يكون في تلك الحال منكسراً, مضطراً فيتوجه إلى الله عز وجل أن يزيل همه ويكشف غمه وينفس كربته فيجتمع بكليته فيدعو دعاء من قال الله فيه {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } [النمل: 62]
ومن فوائدها أنّ العبد يقف مع نفسه وقفة محاسبة ويتساءل أنى هذا فيتفقد مواطن الزلل كما قال الله عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير} [الشورى 30] فيرجع إلى رحاب التواب الرحيم مجدداً التوبة والإنابة.
ومن فوائدها ـ وما أكثر فوائدها ـ أن يتذكر العبد أنّ مشئية الله عز وجل في العبد نافذة, وأن قدره واقع لا محالة لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره. ولو اجتمعت الأمة على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له, ولو أجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه. وأنّ ما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه فيسلم بذلك فتزيد عليه الفوائد أجراً و إيماناً.

   
إذا مسّ بالسراء عم سرورها   وإن مسّ بالضراء أعقبها الأجر
     
وما منهما إلا له فيه حكمة   ضاقت لها الأوهام والبر والبحر
وإذا أصيب العبد بفقد حبيب أو موت قريب فتجمل عند ذلك وتذكر مصابه بالنبي صلى الله عليه وسلم, وأن  {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] واسترجع واحتسب عوضه الله إيماناً يجده في قلبه فلما رضي عن الله عز وجل رضي الله عنه.
وإنّ مما يخفف المصائب ـ بعد علم العبد أنها بإذن الله ـ أن يتصبر ويتذكر أن الفرج مع الشدة وأن مع العسر اليسر كما قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6]

وأخيراً: بشارة نبوية من تمسك بها وتذكرها ـ لا سيما عند الصدمة الأولى ـ فقد فاز وسعد سعادة لا يعلم بها إلا من قام بها وهي قول المصاب (إنا لله وإنا إليه راجعون), يقول القرطبي في المصيبة: هي كل ما يؤذي المؤمن، ويصيبه، وقد جعل الله عز وجل، كلمات الاسترجاع، وهي قول المصاب: إنا لله وإنا إليه راجعون ملجأ وملاذاً لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين من الشيطان، لئلا يتسلط على المصاب فيوسوس له بالأفكار الرديئة، فيهيّج ما سكن، ويظهر ما كمن، لأنه إذا لجأ لهذه الكلمات الجامعات لمعاني الخير والبركة، فإن قوله: إنا لله اقرار بالعبودية والملك، واعتراف العبد لله بما أصابه منه، فالملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، وقوله: وإنا إليه راجعون إقرار بأن الله يهلكنا ثم يبعثنا، فله الحكم في الأولى، وله المرجع في الأخرى. وفيه كذلك رجاء من عند الله بالثواب.

     ومن بركة هذا الاسترجاع ، بالإضافة إلى ما ذكر، ما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:")سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِى فِى مُصِيبَتِى وَأَخْلِفْ لِى خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ». قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ : أَىُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِى سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ إِنِّى قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- السنن الكبرى للبيهقي. ط المعارف بالهند (4/ 65

ولا عجب فإنه إخبار من لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى) وما على العبد إلا التصديق والعمل بهذه البشارة.

قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:ونؤمن باللوح والقلم وجميع ما فيه قد رقم, فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه أنه غير كائن ليجعلوه كائناً لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة, وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه"

اللهم ربنا لاتجعل مصيبتا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ةلا غاية رغبتنا ولا إلى النار مصيرنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم





الخميس، 17 سبتمبر 2015

ما أسهل الشروط وما أغلى الجائزة


ورثة الفردوس
في مقالة سابقة بينا أن الله سبحانه وتعالى بين لنا صفات عباد الرحمن فوصفهم الله جل جلاله باثنتي عشرة صفة وهي :
الأولى: تتمثل في الجانب الأخلاقي المشي على الأرض متواضعين.
والثانية: الترفع عن النزول إلى أخلاقيات السوقة من الناس ،
والصفة الثالثة: الاجتهاد في العبادة،
والصفة الرابعة: تتمثل في الارتباط مع الله تعالى بدعائه.
والصفة الخامسة: تتعلق بالجانب الاقتصادي في التوسط في النفقة،
وجاءت الصفة السادسة: في توحيد الله تعالى بالعبادة،
وكانت الصفة السابعة: عدم الاعتداء على الأنفس،
والثامنة: عدم الاعتداء على الاعراض.
وعادت الصفة التاسعة والعاشرة إلى بناء الجانب  الأخلاقي بعدم شهادة الزور وعدم حضور مجالس اللغو،
والصفة الحادية عشرة تتعلق بالجانب العقلي باستخدام العقل والتفكر فيما يسمعون،
والصفة الثانية عشرة عادت إلى بيان تعلقهم بالدعاء.

أما اليوم فقد اخترت الآيات التي تتحدث عن صفات أهل الفردوس وهو أعلى وأوسط الجنة
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا!!!! فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)
فما شروط الوصول والفوز بالفردوس الأعلى في الجنة لغير المجاهدين في سبيل الله ؟؟
بينت الآيات الأولى من سورة المؤمنون هذه الصفات أو الشروط للفوز بالفردوس الاعلى في الجنة وهي ست صفات فلنحرص عليها وهي :
قال الله سبحانه وتعالى :
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
      قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.
الشرط الاول: الخشوع في الصلاة
{ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
        الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.
الشرط الثاني : ترك اللغو من الكلام
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
       والذين هم تاركون لكل ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.
الشرط الثالث: أداء الزكاة الواجبة
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}
        والذين هم مُطَهِّرون لنفوسهم وأموالهم بأداء زكاة أموالهم على اختلاف أجناسها.

الشرط الرابع: عدم ارتكاب الفواحش
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}
         والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش.
{ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}
        إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلَّهن.
{ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}
         فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.
الشرط الخامس: حفظ الأمانات بكل أنواعها
 {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
       والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.
الشرط السادس: أداء الصلوات في أوقاتها
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}
       والذين هم يداومون على أداء صلاتهم في أوقاتها على هيئتها المشروعة، الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
{أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ}
       هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.

{ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
        الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطها، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول .
فانظر يارعاك الله إلى الشروط السهلة البسيطة وانظر إلى الجزاء الذي أعده الله تعالى لمن حافظ عليها والتزم بها.
اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم من غير حساب ولا سابقة عذاب اللهم آمين.