المميزات التي يتمتع بها الدين الإسلامي
يتمتع هذ الدين بمميزات تحبب من لا يعرفه الدخول فيه ، وتجعل المسلم الذي يعرف دينه معرفة حقيقية يكون أكثر تمسكا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى ، ولذلك يحسن بالمسلم إذا أراد دعوة الآخرين من غير المسلمين أن يبين لهم قبل أي شيء ما مميزات هذا الدين العظيم حتى يدخل فيه بقناعة ورضا تامين يكون لهما أثر في حياته وسلوكه وتعامله مع الآخرين ، فمن هذه المميزات :
أولا : أنه أحل للمسلمين كل طيب فأباح لنا أكله قال الله تعالى: { يَأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}البقرة: (172)
ثانيا : أن الله سبحانه وتعالى حرم علينا كل ضار بالجسم والعقل والمال والدين والعرض :
1- فقال سبحانه وتعالى في شأن المطعومات الضارة :
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ}المائدة /3.
2 - وحرم ما يضر بالعقل من الشراب فقال :
{ يَأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }المائدة90-91.
3 - وحرم علينا الإضرار بالمال، فنهى عن التبذير والإسراف فقال سبحانه جل جلاله: { وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا }الإسراء. 26-26
وقال سبحانه وتعالى : { يَأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } النساء:29
4 - وحرم ما يضر بالدين، فقال سبحانه: { أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ }هود:2-3
5 - وحرم ما يضر بالعرض، فقال تعالى : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا }الإسراء:32.
فالناظر في كل هذه المحرمات يجد أنها ضارة للإنسان في الجوانب المذكورة فلا يوجد شيء حرمه الله تعالى إلا وكان له ضرر على الفرد، أو على المجتمع، وعلى الأمة.
ثالثا : أن الله تعالى أمر بالإحسان في كل شيء، ومع كل الناس مسلمهم وكافرهم، وكذلك أهل الكتاب ومن لا دين له .فقال سبحانه وتعالى في آية عامة : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النحل90:
رابعا: نهى عن كل أنواع الفواحش والمنكرات كما في الآية السابقة.
خامسا: أمرنا بالمحافظة على الضروريات الخمس، والدفاع عنها حتى ولو أدى ذلك إلى الموت وعد ذلك شهادة في سبيل الله والضرورات الخمس هي : الدين والعرض والنسل والعقل و المال، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) سنن أبي داود.
سادسا: دعا إلى العدل بين الناس جميعا ابتداء من ولاية أمر الأمة إلى الوظائف العامة والحكم بين الزوجات والأولاد حتى الخدم في البيوت فقال : ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، قَالَ - ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : ) صحيح 3 / 414.
وقال عليه الصلاة والسلام : (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) صحيح مسلم 9 / 350).
سابعا: أمر بالمساوة بين الناس فقال سبحانه وتعالى: { يَأيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات:13
ثامنا : دعا إلى الحرية، وحث عليها، وأمر بتحرير الأرقاء ، فقال جل جلاله : { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ } البلد 11-13.
تاسعا : دعا المسلم إلى استخدام عقله فلم يحجر عليه التفكير، ولذلك فإننا نجد أن الله سبحانه وتعالى دعا إلى استخدام العقل في نحو عشر آيات في كتابه الكريم، مثل قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}البقرة:164.
وكقوله جل جلاله : {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} النحل:12 .
كما أنه أنكر على الكافرين عدم قدرتهم أو رفضهم لاستخدام العقل في نحو أثنتي عشرة آية ، ودعا إلى استخدام الفكر في نحو عشر آيات كقوله تعالى :( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ } [يوسف/109].
وقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ} المؤمنون:78-81
واقرأ هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لترى أهمية التفكير في الإسلام ، عن عطاء ، قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير ، على عائشة فقالت لعبيد بن عمير : قد آن لك أن تزورنا ؟ فقال : أقول يا أمه كما قال الأول : زر غبا تزدد حبا ، قال : فقالت : دعونا من رطانتكم هذه ، قال ابن عمير : أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فسكتت ثم قالت : لما كان ليلة من الليالي ، قال : « يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي » قلت : والله إني لأحب قربك ، وأحب ما سرك ، قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، قالت : فلم يزل يبكي حتى بل حجره ، قالت : ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته ، قالت : ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله ، لم تبك وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ؟ ، قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا) ، لقد نزلت علي الليلة آية ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ } الآية كلها من أواخر سورة آل عمران 190-200.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق