فروقات الاعتقاد بين السنة والشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه أجمعين الكرام المرضي عنهم إلى يوم الدين أما بعد:
فإن الفروق بين السنة والشيعة كثيرة جدا ومتفرعة ، منها ما هو في العقيدة ، ومنها ما هو في الأحكام الشرعية، وهي كثيرة من غير حصر لأنهم يخالفون أهل السنة في معظم الأحكام الشرعية، وفي هذا المختصر أبين أهم الفروق بين أهل السنة والشيعة الإمامية الإثنى عشرية.
وقد عددتها في واحد وعشرين فرقا ، وهي أكثر من ذلك بكثير ، ولذلك فإن دعاوى الوحدة ووجوبها وضرورتها الوطنية والسياسية فما هي إلا أحلام وأوهام، فقد سعى فيها العلماء من أهل السنة والشيعة من أجل التقريب بين المذهبين منذ زمن بعيد ولكن باءت جهودهم بالفشل ، ولكن لم تتحقق تلك الأمنية لأسباب كثيرة أهمها أن الحركة الشيعية هي حركة سياسية أكثر منها دينية. والسبب الثاني أن كل محاولات التقريب كان المقصد منها أن يتنازل أهل السنة عن مبادئهم وينضووا تحت راية المذهب الشيعي.
أولا : عقيدة التوحيد
عند أهل السنة والجماعة:
يؤمنون بأن الله هو الواحد القهار,لا شريك له ولا ند ولا نظير ولا واسطة بينه وبين عباده. ويؤمنون بآيات الصفات كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء}(الشورى: من الآية11) وأنه أرسل الأنبياء وكلفهم بتبليغ الرسالة, فبلغوها لم يكتموا منها شيئا.
يؤمنون بأن الغيب لله وحده, وأن الشفاعة مشروطة قال الله تعالى : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ }(البقرة: من الآية255) وأن الدعاء والنذر والذبح والطلب لا يكون إلا منه سبحانه ولا يجوز من غيره. وأنه هو وحده الذي يملك الخير والشر فليس لأحد معه سلطة ولا تصرف , حياً أو ميتا والكل محتاجون لفضله ورحمته. ومعرفة الله تجب عندهم بالشرع وبآيات الله قبل العقل , الذي قد لا يهتدي.. ثم يتفكر الإنسان بعقله ليطمئن.
أما عند الشيعة:
فإنهم يؤمنون بالله تعالى ووحدانيته ولكنهم يشوبون هذا الاعتقاد بتصرفات شركية. فهم يدعون عباداً غير الله . ويقولون ( يا على ويا حسين ويا زينب) وينذرون ويذبحون لغير الله ويطلبون من الأموات قضاء الحوائج.. ولهم أدعية وقصائد كثيرة تؤكد هذا المعنى. وهم يتعبدون بها .
والشيعة يزعمون أن هناك قدرة خاصة للأولياء والأقطاب وآل البيت, وأكدوا فى أتباعهم معاني الامتياز الطبقي في الدين, وأنه ينتقل لأبنائهم بالوراثة وكل ذلك لا أصل له فى الدين. ومعرفة الله تجب عندهم بالعقل لا بالشرع وما جاء في القرآن هو مجرد تأكيد لحكم العقل وليس تأسيساً جديداً.
ومع هذا فإنهم يشركون بالله فينسبون إلى علي عليه السلام أنه قال :( انا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الأرض) رجال كشي : 138 ط الهند . وكل هذا من شأن الله سبحانه وتعالى.
وروى الكليني في الكافي ص : 117 عن أبي عبد الله عليه السلام كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول : ( أنا قسيم الله بين الجنة والنار ....... لقد أوتيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي ، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني ). وهذا كله من صفات الربوبية لله سبحانه وتعالى أثبتوها لعلي عليه السلام . وأنظر في مثل ذلك أصول الكافي :160،178 ،158 ،193 .
ثانيا : رؤية الله
عند أهل السنة والجماعة:
يرى أهل السنة أن رؤية الله يوم القيامة ممكنة فى الآخرة فقط لقوله تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة:22-23) .
وقال صلى الله عليه وأله وسلم : ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته وفي رواية لا تضارون في رؤيته) ، وقد دلت النصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة على إثبات الرؤية للمؤمنين يوم القيامة لربهم ، جل وعلا ، زيادة في إكرامهم ،وإيضاحا لعلو قدرهم ، وتمام نعيمهم
وقال صلى الله عليه وسلم : (إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر) متفق عليه.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: "وزيادة" قال: (للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم) وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في رواية. وحذيفة وعبادة بن الصامت وكعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وابن عباس في رواية، وهو قول جماعة من التابعين،.
وروى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) وفي رواية ثم تلا ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾.
عند الشيعة:
أما عند الشيعة فإن رؤية الله تعالى غير ممكنة لا فى الدنيا ولا فى الآخرة، وهذا تكذيب لله سبحانه وتعالى وقرآنه المجيد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق