الجمعة، 31 يوليو 2015

فروقات الاعتقاد بين السنة والشيعة ( الحلقة الثالثة)


ثالثا : القرآن الكريم
عند أهل السنة وجماعة المسلمين:

اتفق جماهير أهل السنة وعلماؤهم ، وعامتهم على صحة وسلامة القرآن الكريم من الزيادة والنقصان. ويفهم طبقاً لأصول اللغة العربية, وهم يؤمنون بكل حرف منه, ويؤمنون بأنه كلام الله تعالى غير حادث ولا مخلوق وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وهو المصدر الأول لكل عقائد المسلمين ومعاملاتهم.

        وقد حفظه الله سبحانه وتعالى من التغيير والتبديل والتحريف ، قال جل جلاله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) وقد أكد الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة بعدة مؤكدات في آية واحدة ، (إنا) ( نحن) ( نزلنا) ( وإنا )  ( لحافظون) ستت مؤكدات في آية واحدة.

ووصفه سبحانه بأنه :{ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت:42).

وقال جل جلاله  في شأنه : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء: 82].

وتحدى الله تعالى الانس والجن على أن يأتور بمثل هذا القرآن فقال سبحانه وتعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [الإسراء: 88].

بل تحداهم أن يأتوا بأقصر سورة من سوره فقال : {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23، 24]     

وأما عدد آيات القرآن الكريم عند أهل السنة فهي ستة آلاف وستمائة وستة وستين آية. 

عند الشيعة:

مطعون فى صحته عند جماهير علمائهم من المحدِّثِين، وإذا اصطدم بشيء من معتقداتهم يؤولونه تأويلات عجيبة, تتفق مع مذهبهم ولذا سمي هؤلاء (بالمتأولة) ويحبون أن يشيروا دائما إلى ما كان من اختلاف عند بدء التدوين وكلام أئمتهم من مصادر التشريع المعتمدة لديهم.

وقد جمع الحسين النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب أكثر من ألفي رواية تدل على تحريف القرآن الكريم عندهم نقلوها عن أئمة أهل البيت الكرام ، فمن نصدق ؟

يقول الملا حسن في تفسير الصافي : المستفاد من مجموع الأخبار أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة  وأن القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : سبعة عشر ألف آية . أنظر في ذلك : الكليني –أصول الكافي : 76 ،262 ، 264 ، 670،  وفصل الخطاب للطبرسي :جميع الكتاب .


رابعا : الحديث
عند أهل السنة والجماعة:

هو المصدر الثاني للشريعة, والمفسر للقرآن الكريم, ولا تجوز مخالفة أحكام أي حديث صحت نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم, وتعتمد لتصحيح الحديث الأصول التي اتفق عليها فقهاء الأمة في علم مصطلح الحديث، وطريقها تحقيق السند دون تفريق بين الرجال والنساء,إلا من حيث التوثيق بشهادة العدول. ولكل راو من الرواة تاريخ معروف وأحاديث محددة مصححة أو مطعون فى صحتها.

وقد تم ذلك بأكبر جهد علمي عرفه التاريخ فلا يقبل حديث من كاذب ولا مجهول ولا من أحد لمجرد رابطة القرابة أو النسب لأنها أمانة عظيمة تسمو على كل الاعتبارات. قال الله تعالى : { َمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر: من الآية7)، بالإضافة إلى النصوص الكثيرة التي تأمر بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى آله ( خمسة عشر آية قرآنية).

وأما عدم قبول أية رواية تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تتوفر فيها شروط الصحة فذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ووعيده الشديد لمن كذب عليه متعمدا قال صلى الله عليه وسلم :( إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) صحيح مسلم 1/10 . 

عند الشيعة:
لا يعتمدون إلا الأحاديث المنسوبة لآل بيت الرسول, وبعض الأحاديث لمن كانوا مع على رضى الله عنه فى معاركه السياسية, ويرفضون ما سوى ذلك. ولا يهتمون بصحة السند ولا الأسلوب العلمي, فكثيرا ما يقولون مثلا:عن محمد بن إسماعيل عن أصحابنا،عن رجل أنه قال.... وكتبهم مليئة بعشرات من الأحاديث التي لا يمكن إثبات صحتها. وقد بنوا عليها دينهم. وبذلك أنكروا أكثر من ثلاثة أرباع السنة النبوية. وهذه من أهم الخلافات بينهم وبين سائر المسلمين.

فكتبهم في الحديث أربعة صحاح في اعتقادهم ، أصحها على الإطلاق الكافي للكليني ، والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه للقمي ، والتهذيب للطوسي. .
 


خامسا : مكانة النبي صلى الله عليه وسلم

 

عند أهل السنة :

            مكانة النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مكانة في حياة أهل السنة، وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام في دينه وعقيدته وتبليغه للدعوة، وتطبيقه لأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، فهو القدوة في حياتهم بشتى معانيها في كل شيء امتثالا لقوله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21) ، فلا يمكن أن يخالف عمله لقوله، كما يفعل المنافقون في كل عصر ومصر.
         وذلك بتعظيم الله سبحانه وتعالى له في كتابه العزيز فقد عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وهو الصادق الأمين ، الذي لا يخاف في الله لومة لائم حيث يقول المولى جل جلاله في وصفهم  :{ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الأعراف: من الآية157).

عند الشيعة :

         أما الشيعة فيعتقدون العصمة له ومع ذلك  يتهمونه صلى الله عليه  وآله في كتبهم بالنفاق يذكر إمامهم الكليني في كتابه الكافي( أصح كتاب في الحديث من كتب الشيعة وهو كصحيح البخاري في صحته عندهم ) : عن أبي عبدا لله عليه السلام : لما مات عبد الله ابن أبي سلول حضر النبي صلى الله عليه وسلم جنازته ، فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : ألم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فسكت ، فقال يا رسول الله : ألم ينهك أن تقوم على قبره ؟ فقال له : ويلك ما يدريك ما قلت؟ إني قلت اللهم احش جوفه نارا، وإملاء قبره نارا، وأصله نارا ) فإنهم ينسبون له صلى الله عليه وسلم فعل شيء يخالف معتقده صلى الله عليه وسلم.
فروع الكافي كتاب الجنائز ص 188 .

أنظر كيف يفترون على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يدعون كذبا وزورا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على المنافق ولكنه في صلاته لم يدع له إنما دعا عليه ، وهذا من أعمال النفاق والمنافقين كما تعلم ، فأي إهانة أعظم من نسبة النفاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟ . أنظر فيما تقدم وغيره : فروع الكافي 2/52، وص 29 ، 294 .

ومما يهينون به رسول الله صلى الله عليه  وسلم من حيث لا يشعرون في اتهامهم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفسق والفجور وغيرها من الصفات التي لا تنبغي لمؤمنة ، فما بالنا بزوجة النبي صلى الله عليه وسلم التي اختارها الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، ثم يقولون أنه عليه الصلاة والسلام ملك عليا أمرها بعد وفاته فطلقها منه عليه الصلاة والسلام .

  أما مكان الإهانة فهو أنهم يصفون الرسول صلى الله عليه وسلم بالخبيث فإن الله جل جلاله قال في محكم تنزيله : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ }(النور: من الآية26) فإنهم يتهمونه صلى الله عليه وسلم بالخبث حيث تزوج خبيثة في نظرهم ، فليس الفسق والفجور إلا صفة من صفات الخبثاء، فكيف يزوج الله سبحانه وتعالى نبيه الخاتم امرأة خبيثة . وهو القائل في صفاتهن :{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } (الأحزاب: من الآية6) فمن أين تكون أما للمؤمنين، ومن أين تكون خبيثة ؟ فحسبنا الله ونعم الوكيل . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق