الأحد، 9 أغسطس 2015

الغيبة وحدودها


الغيبة وحدودها

       
انتشرت الغيبة في كثير من مجالسنا رجالا ونساء وعمت البلوى بها حتى بين الملتزمين والملتزمات ، ونظرا لسوء عاقبة الغيبة ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز محذرا منها فقال جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته في كتابه العزيز{وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ }.فنقلت لكم ما يتعلق بالغيبة من أحكام حتى أعلم وتعلموا ما هي الغيبة كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرحها السلف من أهل علم التزكية جزاهم الله خيرا.

أعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرته بنقص في بدنه، أو نسبه، أو في خلقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه، حتى في ثوبه، وداره، ودابته.

 
أما البدن فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان.

 
وأما النسب فبأن تقول أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال أو شيء مما يكرهه كيفما كان.

وأما الخلق فبأن تقول هو سيء الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبال عاجز ضعيف القلب متهور وما يجري مجراه.

 
وأما في أفعاله المتعلقة بالدين فكقولك هو سارق أو كذاب أو شارب خمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصلاة أو الزكاة أو لا يحسن الركوع أو السجود أو لا يحترز من النجاسات أو ليس بارا بوالديه أو لا يضع الزكاة موضعها أو لا يحسن قسمها أو لا يحرس صومه عن الرفث والغيبة والتعرض لأعراض الناس.

 
وأما فعله المتعلق بالدنيا فكقولك إنه قليل الأدب متهاون بالناس أو لا يرى لأحد على نفسه حقا أو يرى لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير الأكل نئوم ينام في غير وقت النوم ويجلس في غير موضعه. – وفي السياسة كذلك كأن تقول لا يفهم شيء في السياسية أو أنه منافق وغير ذلك.

وأما في ثوبه فكقولك إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب.

والدليل عليه إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنه داخل فيما ذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم في حد الغيبة.

وكل هذا وإن كان صادقا فيه فهو به مغتاب عاص لربه وآكل لحم أخيه بدليل ما روي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّه) صحيح مسلم (4/ 2001)

عنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسَافِرًا، فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَأْكُلُ فُلَانٌ حَتَّى يُطْعَمَ، وَلَا يَرْحَلُ حَتَّى يُرَحَّلَ لَهُ مَا أَعْجَزَهُ ‍‍ فَقَالَ: (اغْتَبْتُمْ أَخَاكُمْ) ، قَالُوا: قُلْنَا مَا فِيهِ؟ قَالَ: (حَسْبُكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْ أَخِيكُمْ مَا فِيهِ) الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص: 648)

عَنِ الْهَيْثَمِ، أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَصِيرَةٌ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحَلَّلِي».  الآثار لأبي يوسف (ص: 199)

 
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ امْرَأَةً - وَقَالَ مَرَّةً: ( حَكَتْ امْرَأَةً - وَقَالَتْ: إِنَّهَا قَصِيرَةٌ، فَقَالَ: ( اغْتَبْتِهَا مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ) مسند أحمد ط الرسالة (42/ 467

وقال الحسن ذكر الغير على ثلاثة أوجه:

-1  
 الغيبة

-2  
 والبهتان
 -3   والإفك وكل في كتاب الله عز و جل.

 
فالغيبة أن تقول ما فيه.

 
والبهتان أن تقول ما ليس فيه.

 
والإفك أن تقول ما بلغك عنه.

 
وذكر ابن سيرين رجلا فقال ذاك الرجل الأسود ثم قال: أستغفر الله إني أراني قد اغتبته.

 
وقالت عائشة رضي الله عنها لا يغتابن أحدكم أحدا فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي صلى الله عليه و سلم إن هذه لطويلة الذيل فقال: ( لي الفظي الفظي فلفظت مضغة لحم) احياء علوم الدين 3/132-134

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق