الحادي عشر : عصمة الأئمة الإثناعشر
عند أهل السنة :
يعتقد أهل السنة أن العصمة خاصة بالأنبياء والرسل فيما يبلغونه عن الله سبحانه وتعالى ، فلا يمكن أن يكذبوا أو يقصروا في تبليغ ما أمروا به ، أما في الشؤون البشرية مما لا علاقة له بالنبوة أو تبليغ الرسالة فليسوا كذلك إنما حالهم حال البشر فيجوز أن يخطئوا أو لا يصيبوا في بعض اجتهاداتهم مثل قصة تأبير النخل ، وقصة الموقع الذي اختاره صلى الله عليه وسلم : لموقعة بدر، وتوليه عن الأعمى (سورة عبس ) ونحو ذلك .
وكقوله تعالى : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال:67-68 )
عند الشيعة :
الأئمة الإثناعشر عند الشيعة كلهم معصومون عن أي خطأ ولو كان في غير شؤون الدين ، قال الكليني في شأن عصمتهم ما رواه عن الإمام جعفر الصادق : ( نحن خزان علم الله ، نحن تراجمة أمر الله نحن قوم معصومون ) أصول الكافي 165 .
وذكر الكليني في أصول الكافي أيضا : ( عن أبي عبد الله عليه السلام يقول : الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء ، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذا النص يدل على أن لهم العصمة كما للنبي عليه الصلاة والسلام العصمة .
الثاني عشر :علم الغيب !
عند أهل السنة :
يرى أهل السنة والجماعة أن الغيب لا يعلمه أحد إلا الله سبحانه وتعالى للنصوص القرآنية الدالة على ذلك فمنها قوله سبحانه وتعالى :{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ }(آل عمران: من الآية179) والمعنى أن الله تعالى لا يطلع أحدا على الغيب .
وقال جل جلاله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم :{ قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ }(الأنعام: من الآية50) فقد أفادت الآية الكريمة أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب.
فقد اختص الله سبحانه وتعالى نفسه بعلم الغيب ، قال جل جلاله : { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (الأنعام:59) فقد خص الله تبارك وتعالى نفسه بعلم الغيب وكل ما يحدث في الكون فلا يخفى عليه شيء .
ويقول سبحانه وتعالى : { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر}(لأعراف: من الآية188)ثم أكدت هذه الآية ثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب .
عند الشيعة :
أما عند الشيعة فإن الأئمة يعلمون الغيب ويعلمون كل العلوم لا يخفى عليهم شيء في الأرض ولا في السماء ،وقد ذكر إمامهم الكليني في كتابه أصول الكافي : بابا عنوانه : أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء ص 117 . فيروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :( إني لأعلم ما في السموات والأرض، وأعلم ما في الجنة وما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون) .أصول الكافي : 160 .( وانهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم) . أصول الكافي :158
الثالث عشر : أمر الدنيا والآخرة
عند أهل السنة :
أمر الدنيا والآخرة عند أهل السنة لله وحده حيث يقول جل جلاله : { فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى} (لنجم:25) ويقول سبحانه وتعالى :{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (المائدة:120).
عند الشيعة :
يعتقد الشيعة أن الدنيا والآخرة كلها للإمام ، يقول محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي وهو أصح كتاب عندهم ( كالبخاري عند أهل السنة ) يقول : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء – جائز له من الله) .أصول الكافي : 259 ط الهند .
ويقولون : على لسان سيدنا علي رضي الله عنه : أنه قال :( أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا ارث الأرض. (رجال كشي : 138 ط الهند) وأن الأئمة وجه الله وعينه في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده وأنهم لسانه . إلى غير ذلك . وهذا كله من الشرك بالله سبحانه وتعالى .
الرابع عشر : عقيدة البداء
عند أهل السنة :
يرى أهل السنة أن علم الله تعالى أزلي قديم ، وأبدي لا يتغير ولا يتبدل انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى : { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (الأنعام:59). وقوله تعالى : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}(البقرة: من الآية33). فكل شيء قد علمه الله تعالى منذ القدم وعلمه لا يتغير ولا يتبدل.
عند الشيعة :
أما عند الشيعة فإنهم يرون بعقيدة البداء وهي بمعنى الظهور بعد الخفاء أو بمعنى نشأة رأي جديد لم يكن من قبل ، وهذين المعنيين يستلزمان الجهل على الله جل جلاله وحدوث العلم وكلاهما محال على الله عز وجل لأن علمه أزلي قديم، فذكر الكليني في كتابه الكافي في باب البداء روايات كثيرة منها :ما عبد الله بشيء مثل البداء ، وما عظم الله بمثل البداء.
نقل الكليني في أصول الكافي أيضا : (بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يعرف له ، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله ، وهو كما حدثتك نفسك وأن كره المبطلون) أصول الكافي : 40 .
وهذا النص معناه : أن الله كان يريد الإمامة لأبي جعفر ثم لما مات قبل أن يصبح إماما حينئذ بدا لله العلي القدير أن يكون الإمام أبو محمد ففعل ، كما أنه كان يريد أن يجعل إسماعيل إماما ثم بدا لله الرأي الجديد فغير رأيه السابق فجعل موسى الكاظم إماما للناس . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهذا فيه نسبة الجهل لله تعالى وهو كفر صريح .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق