الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

حكم الطلاق المعلق على شرط

حكم الطلاق المعلق
تقضي المحاكم هذه الأيام بأن الطلاق المعلق يعتبر كاليمين وإذا حنث في يمينه أي من أراد الرجوع عن هذا اليمين فعليه كفارة اليمين المعروفة في كتاب الله تعالى ، وأريد هنا أن أوضح للعموم حكم الطلاق المعلق كما أفتى به فقهاء السلف من الحنفية والمالكية والشافعية الحنابلة واللجنة الدائمة للبحوث العلمية في المملكة العربية السعودية .
بينت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حكم الطلاق المعلق بما يأتي.
وبعد دراسة الموضوع وتداول الرأي، واستعراض كلام أهل العلم في ذلك، ومناقشة ما على كل قول من إيراد، مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يثبت نص صريح لا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله باعتبار الطلاق المعلق طلاقا عند الحنث وعدم اعتباره، وأن المسألة نظرية للاجتهاد فيها مجال- بعد ذلك:
توصل المجلس بأكثريته إلى اختيار القول بوقوع الطلاق المعلق  عند حصول  المعلق عليه، سواء قصد من علق طلاقه على شرط الطلاق المحض، أو كان قصده الحث أو المنع، أو تصديق خبر أو تكذيبه؛ ومثاله إن ذهبت إلى بيت فلانة فأنت طالق ، وإن حدثت فلانة أو إن خرجت من البيت أو إن ذهبت إلى حفل الزواج ونحوها من العبارات المتداوله ..... وذلك لأمور أهمها ما يلي:
1- ما ورد عن الصحابة والتابعين من الآثار في ذلك، ومنه ما أخرجه البخاري في [صحيحه] معلقًا بصيغة الجزم من أن رجلا طلق امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر : إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء.
وما روى البيهقي بإسناده عن ابن مسعود في رجل قال لامرأته: إن فعلت كذا وكذا فهي طالق. فتفعله، قال: هي واحدة وهو أحق بها.
 وما رواه أيضا بإسناده إلى أبي الزناد عن أبيه: أن الفقهاء السبعة من أهل المدينة كانوا يقولون: أيما رجل قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلى الليل فخرجت طلقت امرأته، إلى غير ذلك من الآثار، مما يقوي بعضها بعضًا.
2 - لما أجمع عليه أهل العلم إلا من شذ في إيقاع الطلاق من الهازل مع القطع بأنه لم يقصد الطلاق، وذلك استنادا إلى حديث أبي هريرة وغيره مما تلقته الأمة بالقبول من أن  ثلاثا جدهن جد، وهزلهن جد : الطلاق، والنكاح، والعتاق  . فإن كلا من الهازل والحالف بالطلاق قد عمد قلبه إلى ذكر الطلاق وإن لم يقصده، فلا وجه للتفريق بينهما بإيقاعه على الهازل به وعدم إيقاعه على الحالف به.
3 - إن القول بوقوع الطلاق عند حصول الشرط المعلق عليه قول جماهير أهل العلم وأئمتهم، فهو قول الأئمة الأربعة: 
أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وهو المشهور في مذاهبهم، قال تقي الدين السبكي في رسالته [الدرة المضيئة]: وقد نقل إجماع الأمة على ذلك أئمة لا يرتاب في قولهم، ولا يتوقف في صحة نقلهم، فمن ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه وناهيك به. وممن نقل الإجماع على هذه المسألة الإمام المجتهد أبو عبيد، وهو من أئمة الاجتهاد كالشافعي وأحمد وغيرهم، وكذلك نقله أبو ثور، وهو من الأئمة أيضًا، وكذلك نقل الإجماع على وقوع الطلاق الإمام محمد بن جرير الطبري وهو من أئمة الاجتهاد أصحاب المذاهب المتبوعة، وكذلك نقل الإجماع أبو بكر بن المنذر، ونقله أيضًا الإمام الرباني المشهور بالولاية والعلم محمد بن نصر المروزي، ونقله الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابيه: [التمهيد] و [الاستذكار] وبسط القول فيه على وجه لم يبق لقائل مقالا، ونقل الإجماع الإمام ابن رشد في كتاب [المقدمات] له، ونقله الإمام الباجي في [المنتقى]. . . إلى أن قال: وأما الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأتباعهم فلم يختلفوا في هذه المسألة، بل كلهم نصوا على وقوع الطلاق وهذا مستقر بين الأئمة، والإمام أحمد أكثرهم نصًا عليها، فإنه نص على وقوع الطلاق، ونص على أن يمين الطلاق والعتاق ليست من الأيمان التي تكفر ولا تدخلها الكفارة . ا هـ .
وقد أجاب من يرى خلاف ذلك عما ذكره السبكي رحمه الله من الإجماع بأنه خاص فيما إذا قصد وقوع الطلاق بوقوع الشرط.
وفي [القواعد النورانية] لشيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه:(الجزء رقم : 2، الصفحة رقم: 465)قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي : سألت أحمد بن حنبل الرجل يقول لابنه: إن كلمتك فامرأتي طالق وعبدي حر قال: لا يقوم هذا مقام اليمين، ويلزمه ذلك في الغضب والرضا . ا هـ.
وقال أيضا: وما وجدت أحدًا من العلماء المشاهير بلغه في هذه المسألة من العلم المأثور عن الصحابة ما بلغ أحمد . فقال المروزي : قال أبو عبد الله : إذا قال: كل مملوك له حر فيعتق عليه إذا حنث ؛ لأن الطلاق والعتق ليس فيهما كفارة . ا هـ.
هيئة كبار العلماء
..رئيس الدورة..عبد الله بن محمد بن حميدعبد الله خياط محمد الأمين الشنقيطي عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن صالح عبد المجيد حسن عبد العزيز بن باز إبراهيم بن محمد آل الشيخ سليمان العبيد محمد الحركان عبد الله بن غديان راشد بن خنين صالح بن غصون صالح بن لحيدان عبد الله بن منيع محمد بن جبير

وأقول : أقوى الأدلة وهو الذي عليه المعتمد هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: ( النكاح والطلاق والرجعة).
ومعنى الحديث أنه لو طلق أو نكح أو راجع وقال: كنت فيه لاعباً هازلاً لا ينفعه قوله هذا، قال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً أو هازلاً أو لم أنوه طلاقاً.. أو ما أشبه ذلك من الأمور.
وفي الطبراني بسند حسن عن فضالة بن عبيد: ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق والنكاح والعتق.
والنكاح هو أن يقول: الولي زوجتك فلانة. ويقول: الزوج قبلت. والطلاق معلوم.
والرجعة: هي عود المطلقة إلى العصمة جبرا عنها.
والعتق: معلوم وهو أن يقول أنت حر أو نحو ذلك، ولا ينفعه في شيء من ذلك أن يقول كنت لاعباً أو هازلاً. والله أعلم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق