الثلاثاء، 30 يونيو 2015

أحوال السلف والخلف في العبادات


أحوال السلف والخلف في العبادات
 
كيف كان أحوال السلف في العبادة صلاة التراويح كم
ثال؟

         قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج للناس ثلاث ليال وصلى فصلى الصحابة بصلاته . لكن لم يذكر كم ركعة صلى بهم عليه الصلاة والسلام.لكن المذكور انه خرج إليهم في جوف الليل، وجوف الشيء وسطه والله اعلم.

ثم توفي عليه الصلاة والسلام والناس يصلون التراويح في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم  فرادى.  حتى كان عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فراى أن يجمعهم على إمام واحد - ونعم ما فعل- بعشرين ركعة .

         وعلى هذا قام الإجماع عند الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة على انها عشرون ركعة مثنى مثنى ويوتر بثلاث.

          وتحقيقا لهذا الإجماع فقد استمر هذا العمل الكريم في الحرمين الشريفين حتى أيامنا وإلى أن تقوم الساعة إن شاء الله.

          وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة في شهر رمضان أكثر من غيره من الشهور.

          وكان يمتثل أمر ربه القائل {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } [المزمل: 2، 3].

         وكان عليه الصلاة والسلام يطيل القراءة في صلاته حتى يكاد الفجر أن يخرج ويخشى الصحابة فوات وقت السحور امتثالا لأمر ربه سبحانه وتعالى..

     وكان أهل مكة في المسجد الحرام يصلونها عشرين ركعة كما ذكرنا ذلك لكنهم كانو يطوفون بالبيت سبعة أشواط بعد كل أربع ركعات. وهذا من الاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله تعالى.بالاضافة إلى طول القراءة بعد الفاتحة.

           ولما رأى أهل المدينة فعل أهل مكة زادوا عدد الركعات في صلاة التراويح إلى ستة وثلاثين ركعة وبهذا أخذ الإمام مالك رحمه الله تعالى لأنه رأى أهل المدينة يصلونها ستا وثلاثين ركعة غير الوتر ثلاثا.

         وهذا من الاجتهاد في العبادة والطاعة لانها من النوافل والمستحبات والقرب المطلوبات . لكن لم يستمر الأمر كثيرا في المدينة حتى عادوا يصلونها عشرين ركعة !!!وعلى هذا نهج العالم الإسلامي كله على أن صلاة التراويح عشرون ركعة اقتداء بما سنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووافقه على ذلك كل الصحابة الكرام بدون استثناء او إنكار من الصحابة الكرام، ولم ينكر ذلك واحدة من أمهات المؤمنين اللاتي كن يراقبن رسول الله في أداء عباداته من صلاة وصيام وصدقة وغيرها، وكن حاضرات ما سنه عمر رضي الله عنه فلم يعترض على عمله في جمع الناس ولا على أدائها عشرون ركعة أحد منهم وهم الأقرب إلى أيام الحبيب المصطفى.

    فهل كان وأمهات المؤمنين والصحابة والتابعون ومن تبعهم هل كان هؤلاء كلهم على ضلال وأهل بدعة في دين الله تعالى ؟ أم أنهم كانوا يجهلون عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

      وفي عصرنا الحاضر بدأ اجتهاد الجيل الجديد ممن يسمون أنفسهم بالسلفيين يخالفون منهج السلف. في الاجتهاد في العبادة في هذا الشهر الكريم صار كل واحد منهم مجتهد فانقصوا صلاة التراويح إلى ثمان ركعات. ثم قالوا ماذا نفعل في العشر الأواخر من رمضان.

          فقسموا الصلاة نصفين اربع بعد العشاء واربع بعد منتصف الليل او نحو ذلك. وجاء فريق  آخر برأي آخر وهو أن يؤجلوا صلاة العشاء والتراويح إلى وقت متأخر من الليل.

        ثم تطور الأمر إلى ما هو أشد سوء فقال فريق منهم أن صلاة التراويح بدعة ابتدعها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتركوا صلاة التراويح في المسجد واستراحوا وضيعوا الاجتهاد في العبادة. وانكروا على من يصلي التراويح جماعة في المسجد، نعم هكذا وصل بنا الحال في عصر ظلمات السلفية الحديثة.
ترى ما سبب هذا الفكر؟

       إذا بحثنا في فتاوى بعض مشايخ السلفية فإننا سنجد فتاوى تدل على النهي عن تقليد العلماء والفقهاء الأجلاء الذين أفنوا أعمارهم في طلب العلم ، وان كل واحد يستطيع أن يجتهد لأن القرآن الكريم والسنة المطهرة بين أيدي الجميع  فلكل واحد أن يقرأ ويطبق ما فهم.

      بل استدلوا على عدم جواز التقليد للفقهاء والعلماء من السلف أن الله تعالى أنكر على أقوام اتبعوا آباءهم كما في قول الله تعالى { بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170 } قالوا إن الله تعالى أنكر على الأمم السابقة أتباعهم للآباء فكيف لنا أن نتبع ما نهى الله عنه.

أليس هذا هو الضلال المبين ؟

         وتجاهلوا أمر الله تعالى الذي يحض على اللجوء إلى العلماء لمعرفة الأحكام الشرعية إذ قال جل شأنه:{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } .

         وتجاهلوا أمر الله سبحانه وتعالى في تخصص فرقة من المسلمين في تعلم أحكام الشريعة ليقوموا بتعليم الآخرين ، آمرا إياهم بالتفقه في الدين فقال جل جلاله  :{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ... } .

          لم يفرقون بين الحق والباطل والضلال والهدى والعلم والجهل فجعلوا من يتبع الحق وأهله كمن يتبع الباطل وأهله لذلك فإنهم ضلوا وأضلوا كثيرا.

        واليوم يبحثون عن المخلص من ذلك الاجتهاد القاتل الذي تسبب في ظهور الإرهابيين والمكفرين لعباد الله والذين يستبيحون دماء المسلمين وأعراضهم بغير حق .

فهل إلى رجوع من سبيل . وكيف يمكننا الآن إصلاح ما أفسدوا.

كتبه
د. أحمد محمود آل محمود

أستاذ سابق بجامعة البحرين

تخصص دراسات اسلامية        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق