الخميس، 18 يونيو 2015

اخترت لك من كتابي (1)


إقامة الصلوات الخمس الواجبات في اليوم والليلة
اخترت لك من كتابي تعريف بدين الاسلام الحديث عن:

الركن الثاني من أركان الاسلام الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وعليها معتمد كبير؛ لأنها الصلة اليومية بين الخالق والمخلوق ونحن متعبدون بها، فالإتيان بها واجب لا بد منه يثاب المؤمن على أدائها، وتركها حرام فيعاقب على ذلك، وهي أول ما يحاسب عليه المؤمن يوم القيامة ، فإذا قبلت منه قبل منه سائر عمله، وإذا لم تقبل منه لم يقبل منه سائر عمله.
الحكمة من تشريع الصلوات الخمس
وقد شُرعت الصَّلاة شكراً لنعم الله تعالى الَّتي لا تحصى، ولها فوائد دينية وتربوية على الصعيدين الفردي والاجتماعي.
 فَمِنْ فوائدها الدِّينية: عقد الصلة بين العبد وربِّه، بما فيها من لذَّة المناجاة للخالق العظيم، وإظهار العبوديَّة له سبحانه، وتفويض الأمر إليه، والتماس الأمن والسكينة والنجاة في رحابه. وهي طريق الفوز والفلاح، وتكفـير السـيئات والخطايا، قال تعـالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ, الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ  }
ومن فوائدها الشخصية: ذكر الله تعالى والتقرُّب إليه، وتقوية النفس والإرادة، والاعتزاز بالله تعالى دون غيره، والسُّمُو عن الدنيا ومظاهرها، والترفُّع عن مغرياتها وأهوائها. كما أن في الصَّلاة راحة نفسية عظيمة، وطمأنينة روحية فريدة، وبعداً عن الغفلة الَّتي تصرف الإنسان عن رسالته السامية في هذه الحياة، كما أن في أدائها راحة وملاذاً بالله، وخلاصاً من الهمِّ والحزن؛

 ومن فوائدها الشخصية أيضاً: تدريب النفس وتعويدها على حبِّ النظام والالتزام به في سائر الأعمال وشؤون الحياة، إذ تؤدَّى في أوقات منظَّمة، كما أنها تُعلِّم المرء خصال الحلم والأناة والسكينة والوقار، وتعوِّده على حصر الذهن في المفيد النافع، وتركيز التفكير في معاني آي القرآن وعظمة الله تعالى وَفِقْهِ الصَّلاة. كما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا تم أداؤها في خشوع وخضوع واستحضار لعظمة الله سبحانه وتعالى.

        ومن فوائدها الاجتماعية: إقرار العقيدة الجامعة لأفراد المجتمع، وتماسكهم حولها، وتنمية روابط الانتماء للأمَّة، وتحقيق وحدة الفكر وتقوية الشعور بالجماعة الَّتي هي بمثابة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى.

وفي صلاة الجماعة فوائد عميقة وكثيرة، من أهمِّها إعلان مظهر المساواة، وقوَّة الصفِّ الواحد، ووحدة الكلمة، والتدرُّب على الطاعة في القضايا العامَّة أو المشتركة باتِّباع الإمام فيما يرضي الله تعالى، والاتجاه نحو هدف واحد وغاية نبيلة سامية هي الفوز برضوانه عزَّ وجل. كما أن بها تعارف المسـلمين وتآلفهم، وتعاونهم على البرِّ والتَّقوى، وتغذية الاهتمام بأوضاعهم وأحوالهم العامَّة، ومساندة الضعيف والمريض والغائب عن أسرته وأولاده.

وإن إقامة الصَّلاة وأداءَها في المسجد تجعل منه مَقَرا لقاعدة أخويَّة متعاونة متآزرة، يُطبَّق من خلالها شعار الأخوَّة الإسلامية الَّذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ) (7). والصَّلاة تُميِّز المسلم من غيره، فتكون طريقاً للثقة به والاطمئنان إليه، وهي تبعث روح المحبَّة والمودَّة فيما بين الناس، قال صلى الله عليه وسلـم: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ).
        والصَّلاة لبُّ العبادة لما فيها من التذلُّل والتضرُّع لجلال الله، ولما تورث من راحة للنفس وسَكينة في القلب، والتحرُّر من كلِّ تبعيَّة إلا لله.
قال الله جل جلاله آمرا بأدائها :  { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ}.

وقال الله سبحانه وتعالى :{ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}.

والصلاة في الإسلام من أحب الأعمال والطاعات إلى الله، روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه  قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم  : (أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا).

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: (مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ).
 
فوائد صلاة الجماعة:
صلاة الجماعة فيها فوائد كثيرة، ومصالح عظيمة، ومنافع متعددة شرعت من أجلها، ومن هذه الفوائد والحكم التي شرعت من أجلها ما يأتي:
1- شرع الله عز وجل لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة، لأجل التواصل، والعطف، والرعاية؛ ولأجل نظافة القلوب، والدعوة إلى الله عز وجل بالقول والعمل.

2- التعبد لله تعالى بهذا الاجتماع؛ طلباً للثواب، وخوفاً من عقاب الله، ورغبة فيما عنده.

3- التوادد، وهو التحاب؛ لأجل معرفة المسلمين أحوال بعضهم لبعض، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين، وإعانة المحتاجين؛ ولأن ملاقاة الناس بعضهم لبعض توجب المحبة، والألفة.

4- التعارف؛ لأن الناس إذا صلى بعضهم مع بعض حصل التعارف، وقد يحصل من التعارف معرفة بعض الأقرباء فتحصل صلته بقدر قرابته، وقد يعرف الغريب عن بلده فيقوم الناس بحقه، وذلك بالسلام والمصافحة قبل الصلاة وبعدها.

5- إظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام؛ لأن الناس لو صلوا كلهم في بيوتهم ما عرف أن هنالك صلاة.

6- إظهار عز المسلمين، وذلك إذا دخلوا المساجد ثم خرجوا جميعاً، وهذا فيه إغاظة لأهل النفاق والكافرين، وفيه البعد عن التشبه بهم، والبعد عن سبيلهم.

7- تعليم الجاهل؛ لأن كثيراً من الناس يستفيد مما شرع في الصلاة بواسطة صلاة الجماعة، ويسمع القراءة في الجهرية فيستفيد ويتعلم، ويسمع أذكار أدبار الصلوات فيحفظها، ويقتدي بالإمام ومن بجانبه وأمامه فيتعلم أحكام صلاته، ويتعلم الجاهل من العالم.

 8- تشجيع المتخلف عن الجماعة، والقيام بإرشاده وتوجيهه، والتواصي بالحق والصبر عليه.

9- تعويد الأمة الإسلامية على الاجتماع وعدم التفرق.

 10- تعويد الإنسان ضبط النفس؛ لأنه إذا اعتاد على متابعة الإمام متابعة دقيقة، لا يكبر قبله، ولا يتقدم ولا يتأخر كثيراً، ولا يوافقه بل يتابعه تعود على ضبط النفس.

 11- استشعار المسلم وقوفه في صف الجهاد.

12- شعور المسلمين بالمساواة، وتحطيم الفوارق الاجتماعية ؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمساواة الصفوف حتى قال: (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم) (14).

13- تفقد أحوال الفقراء، والمرضى، والمتهاونين بالصلاة بالمتابعة والسؤال.

14- استشعار آخر هذه الأمة بما كان عليه أولها بالحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

15- اجتماع المسلمين في المسجد راغبين فيما عند الله من أسباب نزول البركات.

16- يزيد نشاط المسلم فيزيد عمله عندما يشاهد أهل النشاط في العبادة، وهذا فيه فائدة عظيمة.

17- تضاعف الحسنات ويعظم الثواب.

18- الدعوة إلى الله – عز وجل- بالقول والعمل، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.

 19- اجتماع المسلمين في أوقات معينة يربيهم على المحافظة على الأوقات.
ترك الصلاة عمدْا كفر
        الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، ومن ترك ركنا من أركان الإسلام أو أنكر وجوبه فقد كفر بالنص الصريح في السنة النبوية ، فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (15) َ

فالحديث صريح أن من ترك  الصلاة عمدا فهو كافر، وكذلك من أنكر وجوبها وإن أداها على اعتبار أنها رياضة جسدية مفيدة فقط لا اعتقاداً بوجوبها فكذلك فإنه يكفر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق