مدرسة الفقه والحديث
انتشر في العالم الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مدرستان عند أهل السنة والجماعة مدرسة أهل الفقه ، ومدرسة أهل الحديث في دين الله تعالى رحمهم الله جميعا مثلما كان الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فكانوا على هذا الحال، والحوادث في ذلك كثيرة.
أما مدرسة أهل الحديث فقد انطفات شعلتها في القرن السابع الهجري، وأراد الله تعالى أن تبقى مدرسة أهل الفقه إلى يومنا هذا لم تطفئ شعلتها ولله الحمد والمنة .
وطوال القرون الماضية لم تنشأ فتنا بين العلماء ولا طلاب العلم ولا بين عموم المسلمين كالفتن التي نعيشها ، بسبب أتباعهم لعلمائهم الفاقهين في دين الله تعالى دون تعصب أو انحراف كل يقلد إمامه الذي يثق في علمه أو حسب البيئة التي نشأ فيها.
ومن مدرسة أهل الحديث الحديثة نشأ الذين يسمون أنفسهم السلفيين خرجت علينا الفرق التي يضلل بعضها بعضا، ويكفر بعضها بعضا، ويستبيح بعضها دماء بعض بسبب قلة بضاعتهم وعدم وجود وسائل العلم لديهم.
ومن أحد أسباب ذلك أن رؤساءهم زعموا أن التقليد للأئمة بدعة وخروج على منهج الإسلام ، وأن كل مسلم عنده كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يتبعهما كما أفتوا بذلك لمتبعيهم.
كأن أئمة الفقه السابقين من الأحناف والمالكية والشافعية كانوا يجتهدون وفق أهوائهم أو لا يتبعون كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومع أن السلفيين الجدد ينهون الناس عن التقليد إلا انهم يقلدون ائمتهم السلفيين، فيحرمون التقليد على غيرهم ويحلونه لأنفسهم ويتركون أمر الله تعالى خلف أظهرهم يقولون قال فلان وقال علان .وغذا قيل لهم قال الإمام مالك أو الشافعي ردو عليك بأن التقليد غير جائز أو نحو ذلك.
مع أن نصوص القرآن الكريم واضحة في وجوب اتباع أهل العلم لكن (تؤذن في خرابة)
ومن ذلك قول الله تعالى { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }.
والمعنى : ولو ردَّ هؤلاء ما جاءهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أهل العلم والفقه لَعَلِمَ حقيقة معناه أهل الاستنباط منهم. ولولا أنْ تَفَضَّلَ الله عليكم ورحمته بكم لاتبعتم الشيطان ووساوسه إلا قليلا منكم.
ومنها قوله تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن ْكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }.
والمعنى : هلا خرج من كل فرقة جماعة تحصل بهم الكفاية والمقصود؛ وذلك ليتفقه النافرون في دين الله وما أنزل على رسوله، وينذروا قومهم بما تعلموه عند رجوعهم إليهم، لعلهم يحذرون عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
وبسبب معصية الله تعالى في هذا الأمر وهو ظهور العلماء الذين ينهون الناس عن تقليد أهل العلم والفقه وتشجيع كل فرد على أن يجتهد بنفسه ولا يتبع أي أحد كان فقيها أو عالما قامت الفتن في الأرض التي أخبر عنها سيدنا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان كما نشاهدها في هذه الأيام، وهذ من قصر الفقه عندهم في دين الله تعالى نسأل الله العافية.
لذلك لا تجد في هؤلاء المدعين للسلفية فقيه واحد إنما تجدهم حفاظا لحديث رسول الله صلى الله عليه وللأخبار والتعالم وتضعيف الأحاديث يفتي كل واحد بحسب فهمه السقيم . لكن لا فقه لهم في دين الله تعالى إلا ما رحم الله.
اما الفقه في دين الله تعالى فبينهم وبينه حجاب مستور تقول لهم قال الله تعالى فلا يلقون لقول الله جل جلاله بالا. ولا يجتهدون في فهم النص القرآني ولا يعملون بما نقل عن أئمة أهل الفقه فضلوا وأضلوا ونشات على منهجهم هذا الفتن التي صارت تأكل الأخضر واليابس. نسأل الله العافية.
كتبه
د . أحمد محمود آل محمود
أستاذ متقاعد من جامعة البحرين
قسم الدراست الاسلامية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق