الخميس، 15 أكتوبر 2015

المحكم والمتشابه


المحكم والمتشابه في القرآن الكريم
(الحلقة الأولى)

وبعد فهذه مقدمة بحث كتبته من سنوات في المحكم والمتشابه في كتاب الله تعالى وسنه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم سأعرض بعضه للعل بعض المتابعين يستفيدون منه حيث خاض سلفيوا العصر الحديث فيه خوضا وجعلوه أساس التعليم وواجب الواجبات حتى شغلوا به العامة والأطفال فأوقدو نار الفتنة بينهم وبين غيرهم مما ينبغي للعالم أن يتورع عن الخوض فيه فكان لابد من البيان والله الموفق لما يحبه ويرضاه .

المحكم والمتشابه في القرآن الكريم ، جعله الله تعالى في كتابه العزيز لحكمة قد يعلمها بعض البشر ولكن يجهلها أكثرهم كما هي في الفرائض التي فرضها الله علينا بكيفياتها المعروفة من فرض خمس صلوات وصيام شهر من كل عام وأداء لمناسك الحج بالكيفية التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

        ولكن لعل ما يظهر لي شخصيا  من بعض الحكمة فيما ورد من المتشابه في القرآن الكريم هو الابتلاء للناس في إيمانهم ، فالمؤمن يقبل كل ما ورد في كتاب الله تعالى ولو لم يعرف حكمة تشريعه أو معناه أو المراد به ، والمنافق والذي في قلبه مرض يتسأل لماذا ؟ ثم يؤول تأويلات باطلة أو لا يقبل بهذا المتشابه ، او يشكك فيه .

وذلك مصداقا لقوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }([1])

فالمؤمن الحقيقي يقبل ما نزل من المتشابه ويمره على نفسه ويقبله من غير بحث فيه كما هو منهج أكثر الصحابة والتابعين التزاما بالمنهج الرباني الذي أشارت إليه الآية آنفة الذكر فيقولون : { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا }.

أما ضعاف الإيمان والذين في قلوبهم مرض وناقصي العلم والإدراك فإنهم يؤولون تأويلات خاطئة قد تودي بهم في النار بسبب تلك التأويلات كما قال سبحانه { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } .

ومن الأخطاء التي وقع فيها كثيرون تشبيه الله سبحانه وتعالى بمخلوقاته ، فأخذوا المعاني على ظواهرها ففسروا الاستواء بالجلوس او القعود ، واليد بنفس ذات المعنى إلى آخره .

لأجل ذلك كتبت هذا البحث لأبين ما سبقت إليه بأن هناك محكم من النصوص القرآنية وهناك متشابه ، وأن الاستواء واليد والعين واليد والرجل إنما هي من المتشابهات التي ينبغي أن يكون موقفنا منها موقف العلماء الراسخين في العلم فنقول آمنا بها كل من عند ربنا  { وما يذكر إلا أولوا الألباب }  .
 
فبعض الناس يرى أن البحث  في تلك الكلمات وتوجيهها على ظاهرها أس من أساس الإيمان ، وأصل من أصول العقيدة  بينما الواقع غير ذلك ، فلو كان من أصول إيمان لما غاب ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلم أصحابه وألزمهم اعتقاده وتحرى في إيضاح هذه القضية الشائكة . ولو نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان لرب العزة أن ينسى ، فلا يضل ربي سبحانه وتعالى ولا ينسى .

 ولا شك أن مثل هؤلاء في غمرة زهوهم وغرورهم بما علموا نسوا أنهم بهذا الاجتهاد يريدون أن يعلموا الناس ما لم يأمر به الله تعالى ، ولم يطالب عباده به ولا نبيه صلى الله عليه وسلم . مما يصح فيه قبوله كما ورد من غير بحث ولا اجتهاد ، ولا إثارة فتنة أو تفريق صف للأمة .
       
وأريد أن أصل في بحثي هذا إلى تحقيق أمر أراه هاما جدا ، وهو هل الآيات التي ورد فيها اليد والعين والاستواء لله تعالى والجنب واليمين ، والفوقية، والمجيء والعندية والمعية ، وغيرها آيات محكمات أم هن من المتشابهات التي يلزم أن نكل الأمر بالعلم فيها إلى الله جل جلاله ونريح ونستريح ، وكذا ما ورد في السنة من الهرولة والفرح والغضب والغيرة والأصابع والقدم والرجل .

 فأردت بيان آراء العلماء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم خير القرون ، حتى أقيم الحجة للناس ليدعوا ما هم فيه من بلبلة الأفكار والمعتقدات للبحث عن أمور أساسية محكمة في كتاب الله تعالى يلزم توضيحها وشرحها ، والعمل بها ، أو توجيه سيوفهم وآرائهم وأقلامهم لمحاربة ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه ،  بدلا من الخوض في هذه البحوث التي شتت الصف الاسلامي ومزقته شعوبا وأفرادا بعد أن مزقه أعداء الإسلام دولا وأحزابا . والله الموفق لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب .


[1] - آل عمران / 7 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق