الخميس، 17 سبتمبر 2015

ما أسهل الشروط وما أغلى الجائزة


ورثة الفردوس
في مقالة سابقة بينا أن الله سبحانه وتعالى بين لنا صفات عباد الرحمن فوصفهم الله جل جلاله باثنتي عشرة صفة وهي :
الأولى: تتمثل في الجانب الأخلاقي المشي على الأرض متواضعين.
والثانية: الترفع عن النزول إلى أخلاقيات السوقة من الناس ،
والصفة الثالثة: الاجتهاد في العبادة،
والصفة الرابعة: تتمثل في الارتباط مع الله تعالى بدعائه.
والصفة الخامسة: تتعلق بالجانب الاقتصادي في التوسط في النفقة،
وجاءت الصفة السادسة: في توحيد الله تعالى بالعبادة،
وكانت الصفة السابعة: عدم الاعتداء على الأنفس،
والثامنة: عدم الاعتداء على الاعراض.
وعادت الصفة التاسعة والعاشرة إلى بناء الجانب  الأخلاقي بعدم شهادة الزور وعدم حضور مجالس اللغو،
والصفة الحادية عشرة تتعلق بالجانب العقلي باستخدام العقل والتفكر فيما يسمعون،
والصفة الثانية عشرة عادت إلى بيان تعلقهم بالدعاء.

أما اليوم فقد اخترت الآيات التي تتحدث عن صفات أهل الفردوس وهو أعلى وأوسط الجنة
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا!!!! فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)
فما شروط الوصول والفوز بالفردوس الأعلى في الجنة لغير المجاهدين في سبيل الله ؟؟
بينت الآيات الأولى من سورة المؤمنون هذه الصفات أو الشروط للفوز بالفردوس الاعلى في الجنة وهي ست صفات فلنحرص عليها وهي :
قال الله سبحانه وتعالى :
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
      قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.
الشرط الاول: الخشوع في الصلاة
{ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
        الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.
الشرط الثاني : ترك اللغو من الكلام
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
       والذين هم تاركون لكل ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.
الشرط الثالث: أداء الزكاة الواجبة
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}
        والذين هم مُطَهِّرون لنفوسهم وأموالهم بأداء زكاة أموالهم على اختلاف أجناسها.

الشرط الرابع: عدم ارتكاب الفواحش
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}
         والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش.
{ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}
        إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلَّهن.
{ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}
         فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.
الشرط الخامس: حفظ الأمانات بكل أنواعها
 {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
       والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.
الشرط السادس: أداء الصلوات في أوقاتها
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}
       والذين هم يداومون على أداء صلاتهم في أوقاتها على هيئتها المشروعة، الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
{أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ}
       هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.

{ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
        الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطها، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول .
فانظر يارعاك الله إلى الشروط السهلة البسيطة وانظر إلى الجزاء الذي أعده الله تعالى لمن حافظ عليها والتزم بها.
اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم من غير حساب ولا سابقة عذاب اللهم آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق