حكم ذبح الاضاحي خارج الوطن
عن طريق التوكيل الشخصي أو للمؤسسات الخيرية العاملة في المجتمعات
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا.
أما بعد فإن الأفضل للإنسان أن يذبح أضحيته بنفسه ؛ لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) رواه البخاري(5558) ومسلم (1966).
ويجوز أن ينيب عنه من يقوم مقامه في ذبح أضحيته ، ولو بلا عذر ؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم: (.. نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ) رواه مسلم (1218).
ويجوز أن ينيب عنه من يقوم مقامه في ذبح أضحيته ، ولو بلا عذر ؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم: (.. نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ) رواه مسلم (1218).
قال الدكتور وهبة الزحيلي رحمة الله عليه : يستحب لمريد التضحية أن يذبح بنفسه إن قدر عليه؛ لأنه قربة ، ومباشرة القربة أفضل من تفويض إنسان آخر فيها، فإن لم يحسن الذبح فالأولى توليته مسلماً يحسنه.
ويستحب في هذه الحالة أن يشهد الأضحية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: ( يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها) .وقد اتفقت المذاهب على هذا " انتهى من "الفقه الإسلامي وأدلته"(4/ 273).
وأما التضحية خارج البلد ففيها خلاف بين أهل العلم .
قال الدكتور وهبة الزحيلي في المصدر السابق (4/ 282) : " أما نقلها إلى بلد آخر: فقال الحنفية: يكره نقلها كالزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ، ولو نقل إلى غيرهم : أجزأه مع الكراهة.
وقال المالكية: ولا يجوز نقلها إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقة الأقل على أهله.
وقال الحنابلة والشافعية كالمالكية: يجوز نقلها لأقل من مسافة القصر، من البلد الذي فيه المال، ويحرم نقلها كالزكاة إلى مسافة القصر وتجزئه.." انتهى .
وقد اختار جمع من المعاصرين جواز التضحية خارج البلد لتعطى لمسلمين أشد حاجة وعوزا .
سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله عن ذبح الاضاحي خارج المملكة فقال :
حيث إن هذه المملكة يوجد بها أهل ثروة وكثرة خير، وأنهم قد أكثروا من الوصايا بذبح الأضاحي بحيث يذبح في المنزل الواحد العدد الكثير من الوصايا والقرابين ، ويقل وجود الفقراء الذين يحتاجون لأكلها في تلك الأيام ، فقد رأينا أن من الأنسب إرسال قيمتها إلى البلاد الفقيرة ليشترى بها ذبائح وتذبح في أيام العيد بأسماء أصحابها، وتقسَّم على فقراء المسلمين من أهل السُنَّة والجماعة ؛ فهو خيرٌ من أن تبقى مصبَّرةً يأكلها أهلها عدَّة أشهر، ومع ذلك إذا وجد فقراء في الداخل فإنهم أولى بأن تصرف لهم لسدِّ حاجتهم ، ولتحقيق أهليتهم ، فهذا ما نراه ، ولكم طلب الفتوى من غيرنا ، والله يتولانا جميعًا وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى من موقع الشيخ على الإنترنت . نقل بتصرف
وجاء في "موقع المسلم" ، إشراف الدكتور ناصر العمر حفظه الله ، فتوى حول :" نقل الأضحية خارج بلد المضحي " :
أن من المصالح الكبرى التي عنيت بها الشريعة الإسلامية ، وكانت أحد مقاصدها العظمى ، تقديم المصالح، والعناية بذوي الحاجات والفقراء من المسلمين ، وإن من المصالح المحققة في هذا الباب جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر ، لاسيما وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ ما يمنع ذلك ويدفعه ، والأصل في ذلك الجواز ، فإذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة ، فكيف بالأضحية المستحبة ؟!
وقد منع بعض أهل العلم من ذلك؛ مستدلاً بفوات إظهار الشعيرة ، وقد قال تعالى : { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْر،ٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } الحج /36 .وفي الاستدلال بهذه الآية نظر من وجهين :
الوجه الأول :أن الناس لا يتفقون كلهم على ذبح ضحاياهم خارج بلادهم ، بل يبقى منهم من يضحي في بلده، فيبقى إظهار الشعيرة من هذا الوجه موجوداً .
الوجه الثاني : على فرض أن الناس جميعاً يذبحون ضحاياهم خارج البلد ، فإن أصل إظهار الشعيرة باق غير منتف ، فهو يظهر ويقوى ظهوره في بلد آخر ، وإن ضعف ظهوره في بلد المضحي؛ وذلك للحاجة والمصلحة .
كما أن القصد من الأضاحي إظهار الشعيرة في كل بلد ، ونفع الفقراء من المسلمين ؛ يقول الله عز وجل : { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} الحج /37 .
وقد جاء في الصحيحين ما يفيد جواز عدم الأكل من الأضحية عند الضرورة كما إذا أصيب الناس بسنة أو قحط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته شيء، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي ؟ قال : كلوا وأطعموا وادخروا ، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ).
فالشارع لما نظر إلى فاقة الناس ، حرَّم عليهم الادخار فوق ثلاثة أيام ، فلما زالت تلك العلة زال النهي.
وأقول إن الفاقة والحاجة موجودة في كثير من أقطار العالم الاسلامي في هذه الايام ولذا جاز التوكيل في ذبح الاضاحي خارج البلاد سعيا لتحقيق المصالح التي يسعى إليها الشارع الحكيم.
وحينئذٍ لا نجد حرجاً من الفتوى بجواز نقل الأضحية من بلد إلى آخر، إذا دعت حاجة المسلمين لذلك ، فإن أعداداً كبيرة من المسلمين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ويعانون مسغبة ، وقد يموتون جوعاً ، والحاجة داعية إلى الوقوف معهم ، وإغاثتهم بالزكوات والصدقات ، ونقل الأضاحي إلى بلادهم ، فإنه لا يتعين في الأضحية مكان بلد المضحي ، وحين تفوت سنية الأكل من الأضحية فلا تفوت مصلحة إغاثة الفقراء والمساكين من المسلمين وسد حاجتهم ، والله أعلم ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " انتهى .
http://almoslim.net/node/82242والله أعلم .نقل بتصرف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق